مجتمع

سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات تفاقم معاناة اليمن

تستغل ميليشيا الحوثي قطاع الاتصالات في اليمن كوسيلة لتمويل عملياتها العسكرية المتواصلة بينما تحرم المواطنين بشكل منهجي من خدمات الاتصال الأساسية.

محطة اتصالات تطل على مبنى خاص في صنعاء بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويبقى الوصول الموثوق إلى الشبكة أمرا أساسيا للاتصالات المحلية، حتى في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها المجتمع على صعيد البنية التحتية. [هيثم محمد/الفاصل]
محطة اتصالات تطل على مبنى خاص في صنعاء بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويبقى الوصول الموثوق إلى الشبكة أمرا أساسيا للاتصالات المحلية، حتى في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها المجتمع على صعيد البنية التحتية. [هيثم محمد/الفاصل]

فيصل أبو بكر |

تستغل ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيران بلا هوادة البنية التحتية للاتصالات في اليمن، محوّلة الإيرادات الحيوية لدعم جهودها الحربية الوحشية بدلا من تمويل الخدمات العامة.

ومن خلال تحويل الشبكات المدنية إلى أدوات لتحقيق أغراض عسكرية، تهدد الجماعة سلامة السكان بشكل مباشر وتعطل البنية التحتية الحيوية للبلاد.

وأكد تقرير نشرته صحيفة عاجل السعودية في 14 تشرين الأول/أكتوبر أن الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بزج شبكات الاتصالات في الصراع الدائر.

ولا يؤدي هذا التدخل الممنهج إلى تأجيج انعدام الاستقرار الإقليمي فحسب، بل ينتهك أيضا بشكل جوهري حقوق ملايين المدنيين اليمنيين اليائسين.

البنية التحتية سلاح لتحقيق مكاسب عسكرية

هذا وأدانت وزارة الاتصالات اليمنية صراحة قيام الميليشيات بقطع خدمات الإنترنت في تعز، واصفة ذلك بأنه هجوم يستهدف المدنيين.

وحذر المسؤولون من أن هذه الانقطاعات المتعمدة تهدف إلى إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان مع حرمان المجتمع فعليا من حقه في التواصل.

وفي هذا السياق، شدد الخبير في الأمن الرقمي فهمي الباحث على أن هذا القطاع يمثل حاليا أحد أكبر مصادر الدخل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي تقريرها النهائي الصادر عام 2025، وثقت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة كيف تحافظ الجماعة على سيطرة كاملة على هذه الأصول المربحة.

ويتم تخصيص جزء كبير من هذه الإيرادات المحصلة مباشرة لتمويل الأنشطة العسكرية والإرهابية المتواصلة للجماعة.

وإلى جانب التمويل، تستغل الميليشيات الشركات بشكل روتيني لنشر الدعاية ويشمل ذلك ملايين الرسائل المؤتمتة المصممة لطلب تبرعات غير قانونية لدعم الحرب.

وأوضح الباحث لموقع الفاصل أن "القانون الدولي الإنساني يحمي البنية التحتية المدنية، إلا أن الحوثيين يتجاهلون دوما هذه المعايير العالمية الأساسية".

وأشار إلى أن استخدام الشبكات المدنية للعمليات العسكرية يحرمها من الحماية، ما يوفر ذرائع خطيرة لاستهدافها في ردود مباشرة.

ويعكس هذا السلوك المتهور تكتيكات معهودة لدى التنظيمات الإرهابية التي لا تبدي أي اكتراث بحماية الأصول الوطنية أو أرواح الأبرياء.

أدوات المراقبة تفرض عزلة رقمية

ويمارس الحوثيون سيطرة مطلقة على بوابة الإنترنت في اليمن، ما يتيح لهم مراقبة الاتصالات الخاصة وتقييد تدفق المعلومات وفرض أيديولوجيتهم.

ومنذ استيلائها على صنعاء، نصبت الجماعة موالين لها على رأس البنية التحتية للإنترنت من أجل التحكم بالمعلومات التي يمكن للمواطنين الوصول إليها.

ووسعت الجماعة سريعا قدراتها في المراقبة، مستخدمة تقنيات متطورة لإجراء فحوصات عميقة لحزم البيانات بهدف تتبع تحركات الأفراد واتصالاتهم.

وشرح الباحث قائلا "حين يتحكم طرف واحد بالبوابة الدولية، يصبح قادرا على أن يقرر ما يراه الناس".

وإن قدرة المراقبة غير المسبوقة هذه تعزل المجتمع اليمني وتمنع وصوله إلى الخدمات الأساسية وتنتهك حقوق الخصوصية الأساسية لملايين الأشخاص.

إضافة إلى ذلك، تمنع هذه القبضة الرقمية الخانقة نشر تقارير تنتقد انتهاكات الحوثيين، لا سيما على خطوط المواجهة النشطة في مناطق مثل تعز.

ومن خلال ضمان صمت المجتمع التام، تحاول الجماعة فرض سردية حصرية وزائفة على أمة أسيرة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات