مجتمع
سوريا تبرز من جديد: عودة لافتة إلى المشهد الرياضي العالمي
بعد سنوات من الصراع والعزلة، تعيد سوريا إحياء قطاعها الرياضي بوتيرة سريعة محققة نجاحات دولية ومعززة الوحدة الوطنية.
![الرئيس السوري أحمد الشرع يحمل كرة سلة على أرضية الملعب خلال حفل إعادة الافتتاح الرسمي لصالة الفيحاء الرياضية التي تم تجديدها حديثا في دمشق بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2026. [محمد ضاهر/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/11/58363-al-sharaa_basketball-600_384.webp)
سماح عبد الفتاح |
نجحت الحكومة السورية من خلال وزارة الرياضة والشباب بإحياء النشاط الرياضي المحلي على الرغم من محدودية الموارد والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية.
وجاءت هذه الجهود الطموحة بنتائج إقليمية ودولية ملموسة، ما أثبت فعالية خطط الإنعاش الاستراتيجية التي نفذتها الحكومة.
وتستعيد الأمة الآن هويتها، متجاوزة بسرعة القيود الصارمة التي فرضتها سنوات من الصراع الداخلي وعدم الاستقرار الإقليمي الشديد.
وفي هذا السياق، قال الصحافي السوري محمد عبدالله لموقع الفاصل إن "سوريا تشهد نهضة كبيرة في مجال الرياضة على أنواعها واستطاعت إثبات نفسها رغم ما كانت تعانيه من تردي أوضاعها".
![حمزة الحاج علي فاز بميدالية ذهبية تاريخية في بطولة كأس العالم في لواندا في 19 أيلول/سبتمبر 2026، ما يثبت قوة سوريا المتجددة في المنافسات الرياضية الدولية. [سانا]](/gc1/images/2026/10/11/58364-syria_sports-600_384.webp)
القضاء على الفساد والعقبات السابقة
وتحت حكم نظام بشار الأسد، عانى قطاع الرياضة من تفشي المحسوبيات المدمرة والهدر المنهجي لأموال التنمية الحيوية.
وأدت العقوبات والحظر الدولي بشكل إضافي إلى تهميش البلاد، ما منع الرياضيين الموهوبين من المشاركة في المسابقات العالمية بسبب السياسات المثيرة للجدل للنظام السابق.
ودمرت الحرب الوحشية البنية التحتية الوطنية الأساسية فتم إما استهداف الملاعب مباشرة بغرض تدميرها أو تم تحويلها إلى قواعد عسكرية.
وأدت مثل هذه الظروف القاسية إلى عزل المجتمع الرياضي، ما منع نموه وأجبر جيلا كاملا من الرياضيين على البقاء في حالة من الخمول القسري طويل الأمد.
تحقيق النجاح العالمي من جديد
وإن الجهود الدؤوبة التي تبذلها الوزارة في مجال إعادة إحياء الرياضة قد أنتجت إنجازات غير متوقعة، من بينها فوز المقاتل في الفنون القتالية المختلطة حمزة الحاج علي بميدالية ذهبية في كأس العالم.
وسيطر الحاج علي على منافسه القيرغيزي ناظم نورلانوف بنتيجة حاسمة بلغت 18-8، ليحقق فوزه التاريخي في العاصمة الأنغولية لواندا.
وفي الوقت نفسه، حصد لاعب الكاراتيه فواز بن مرجا ميدالية برونزية حققها بجهد كبير أثناء تمثيله سوريا في دورة الألعاب الآسيوية الـ 20 التي أقيمت في اليابان.
ومثّل 15 رياضيا سوريا البلاد في منافسات متنوعة ضمن هذه الدورة التي نظمت بين 19 أيلول/سبتمبر و4 تشرين الأول/أكتوبر.
بالإضافة إلى ذلك، قدم المنتخب الوطني لكرة القدم المصغرة أداء استثنائيا خلال بطولة كأس آسيا لعام 2026 التي استضافتها إندونيسيا مؤخرا.
وتأتي هذه الانتصارات لتكمل المشاركة المستمرة في البطولات الإقليمية والعالمية لكرة القدم وكرة السلة، ما يعزز بشكل كبير مكانة البلاد الرياضية على الصعيد الدولي.
وحصلت سوريا رسميا على الحق الحصري في استضافة البطولة العربية للدراجات والتي ستضم 13 دولة.
توحيد المجتمع من خلال التميز الرياضي
وأشار عبدالله إلى أن "الوزارة تتواصل مع عدد من الدول وبالفعل أعربت العديد من الدول عن رغبتها بدعم ترميم وتجديد البنية التحتية كالسعودية وقطر".
وسيمول هذا التعاون الحيوي أعمال التجديد الشاملة والتحديث العصري للعديد من الملاعب والصالات الرياضية المتهالكة في مختلف أنحاء سوريا.
إن الرياضة تعزز الوحدة الضرورية بين السوريين وتساعد في تفكيك العوائق الاجتماعية والحساسيات المتجذرة التي تفاقمت خلال سنوات الحرب.
ومن خلال إعطاء الأولوية للانتصارات المشتركة، يبني البلد مستقبلا يبعث على الأمل حيث تُعرَّف الهوية الوطنية بالتميز لا بالحرب.