أمن
ما بعد القواعد العراقية: واشنطن تؤشر إلى شراكة لا إلى انسحاب
يؤشر اختتام المهمة العسكرية الأمريكية في العراق إلى انتقال نحو شراكة ثنائية قوية، ما يضمن الأمن الإقليمي بدون الحاجة إلى وجود قوات برية على الأرض.
![قوات الأمن العراقية تجري دورية في شوارع بغداد في 30 أيلول/سبتمبر 2026، عقب اختتام المهمة العسكرية الأمريكية في العراق. [أحمد الرباعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/02/58339-iraq_forces-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أنهى الجيش الأمريكي في 30 أيلول/سبتمبر رسميا مهمته التي استمرت 12 عاما في العراق لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن كل القوات والمعدات الأمريكية غادرت قاعدة أربيل الجوية في شمال العراق في إطار عملية العزم الصلب للانتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق.
وكانت قوات التحالف الدولي قد انتشرت في العراق وسوريا عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، ما أوقف المجازر الوحشية التي كان يرتكبها التنظيم.
وتكبد تنظيم داعش هزائم ميدانية حاسمة في العراق بحلول العام 2017 وفي سوريا بحلول العام 2019، غير أن القوات الأمريكية بقيت ثابتة وملتزمة بالقضاء على ما تبقى من فلوله.
مهمة ناجحة وعملية انتقالية
وتعكس هذه المغادرة المنظمة النجاح الواضح للجهد العسكري الرامي إلى القضاء على تنظيم داعش، كما يبرز قدرات العراق الذاتية في مجال الأمن القومي.
ومع انتقال القوات الأمريكية إلى دور الداعم، أصبحت القوات العراقية وقوات البيشمركة تتمتع باستقلالية عملياتية كاملة للتعامل مع التهديدات الداخلية.
ويشكل هذا التحول تطورا من تحالف تم إنشاؤه في زمن الحرب إلى شراكة دفاعية ثنائية طويلة الأمد.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إن الولايات المتحدة سلمت المسؤولية الأساسية الكاملة عن أمن العراق إلى الحكومة العراقية، فيما ستحافظ القوات الأمريكية في المنطقة على "اليقظة والجاهزية" في تعزيز الأمن الإقليمي.
وذكر رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أن مرحلة جديدة قد بدأت وهي تحت عنوان سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته.
وإن هذه الخطوة هي ثمرة سنوات من المفاوضات والتضحيات المشتركة التي هدفت إلى منع حدوث فراغ في السلطة بالمنطقة.
وتؤكد القيادة الأمريكية أن هذا التحول يمثل تغييرا في طبيعة التواجد العسكري وليس انسحابا من مسرح العمليات.
وانتقل محور التركيز الآن إلى جهود مستدامة لمكافحة الإرهاب، بحيث تستمر واشنطن في تقديم الدعم الاستخباراتي والتدريبي والإسناد الجوي الاستراتيجي لضمان الاستقرار الإقليمي.
ضمان الاستقرار عبر الانخراط المستمر
وتظل دولة العراق المستقرة والقوية والسيادية ركيزة حيوية للاستقرار الأوسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
ومن خلال إعادة توجيه محور التركيز نحو الدعم الدبلوماسي والاستخباراتي والاقتصادي، تهدف الولايات المتحدة إلى تعزيز دورها كقوة موازنة إقليمية.
وتسعى هذه الاستراتيجية إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستقلالية السياسية، ما يوجه المنطقة نحو استقرار طويل الأمد ويبعدها عن تأثير القوى الخبيثة.
ويدرك الشركاء العراقيون عبر مختلف أطياف المشهد السياسي من القيادات الشيعية إلى الأكراد والسنة، أن الولايات المتحدة تمثل شريان حياة اقتصاديا محوريا.
ويرى محللون أن الميليشيات المدعومة من إيران التي تحتفي بهذا التحول تبني موقفها على حسابات خاطئة وخطيرة، فتكشف عن نفسها كعائق أمام الاستقرار الحقيقي.
ومع اختتام المهمة القتالية، باتت الحكومة العراقية تمتلك الآن زمام المبادرة لتجريد هذه الفصائل من الذريعة التي تستخدمها لتبرير وجود ترساناتها غير المشروعة.
وفي هذه الأثناء، تحافظ الولايات المتحدة على وجود متيقظ وهي مستعدة للرد في حال عودة التهديد الصادر عن جهات خارجية خبيثة.