أمن

هجمات الحوثيين العشوائية تكشف استخفافهم الصارخ بأرواح المدنيين

تعطي تكتيكات الحوثيين الأولوية لإلحاق الأذى بالمدنيين ونشر انعدام الاستقرار بالمنطقة ومفاقمة الأزمة الإنسانية في اليمن بضربات صاروخية متواصلة وغير مشروعة عبر الحدود.

نازحون هربوا من منازلهم بسبب تجدد التصعيد يتجمعون في ملجأ مؤقت بمدرسة الشوكاني شمالي عدن في جنوب اليمن بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]
نازحون هربوا من منازلهم بسبب تجدد التصعيد يتجمعون في ملجأ مؤقت بمدرسة الشوكاني شمالي عدن في جنوب اليمن بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

أكد خبراء أن الاستراتيجية العسكرية للحوثيين تعتمد على العنف العشوائي ولا تراعي إطلاقا حماية المدنيين.

ويعرّض النشر المتهور للصواريخ البالستية والمسيرات أعدادا لا تحصى من السكان لخطر مباشر في اليمن والسعودية.

ففي 8 أيلول/سبتمبر، شن الحوثيون هجوما واسعا ومنسقا ضد مواقع للطاقة ومنشآت مدنية في جنوب السعودية.

والضربات التي طالت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران أسفرت عن دمار كبير، بحسب تقارير رسمية صدرت عن السلطات السعودية.

كما تسبب هذا الهجوم العنيف في مقتل شخص وإصابة 73 مدنيا بجروح خطيرة بينهم نساء وأطفال.

وتكشف هذه الحوادث عن نمط واضح ومتكرر من العنف يجبر المدنيين الأبرياء على دفع ثمن التصعيد العسكري المتواصل.

خطر على المنطقة من الهجمات عبر الحدود

وفي هذا السياق، حذر رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات محمد العمدة من التداعيات الإقليمية الخطيرة لهذه الهجمات.

وأوضح العمدة لموقع الفاصل أن "امتداد الهجمات إلى الأراضي السعودية يزعزع أمن المنطقة إلى حد كبير ويعرّض حياة آلاف المدنيين الضعفاء للخطر".

ويؤكد الخبراء على أن الحق في الحصول على الحماية لا يعرف حدودا، سواء كان المدنيون يقيمون في صنعاء أو تعز أو مأرب أو جازان أو نجران أو الطائف.

وبدوره، يؤكد وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي أن النمط الحوثي للتعامل مع الحروب لا يراعي أية قواعد للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

ولا يؤدي هذا العدوان المحسوب إلا إلى تأجيج انعدام الاستقرار في المنطقة، في حين يعاني اليمن تحت الوطأة الساحقة للحرب والنزوح.

حركة نزوح ومعاناة إنسانية متفاقمة

ولفت المجيدي إلى أن التصعيد الحوثي في مناطق الساحل الغربي ومدينة تعز قد أجبر أعدادا ضخمة من السكان الخائفين على الفرار.

وقد خلقت العمليات العسكرية التي تشمل ضربات بالمدفعية الثقيلة والمسيرات بيئة يبقى فيها البقاء على قيد الحياة معاناة يومية ويائسة.

وأكدت وزارة حقوق الإنسان اليمنية مؤخرا أن هجمات الحوثيين الوحشية منذ 3 أيلول/سبتمبر أودت بحياة 150 مدنيا يمنيا.

فيما ذكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بالوش في 22 أيلول/سبتمبر أن الصراع المتوسع يتسبب بأزمة نزوح متفاقمة سريعا وقد أجبر أكثر من 130 ألف شخص على مغادرة منازلهم.

وقال إن تعز تبقى بؤرة الأزمة الأساسية وتشكل أكثر من 60 في المائة من مجمل حركة النزوح.

وتكشف هذه الإحصاءات المروعة استخفاف الحوثيين التام بحياة الإنسان واختيارهم المتعمد لأهداف ضمن المناطق السكنية.

تصاعد المطالبات بمحاسبة دولية

والإدانة الدولية تتصاعد سريعا ضد هذه الهجمات الجبانة التي تستهدف المدنيين العزّل عبر اليمن وضمن الحدود السعودية.

وذكر المجيدي أن "هذا السلوك لا يندرج تحت بند المقاومة، بل هو إلحاق متعمد للأذى بالمدنيين الأبرياء".

في هذه الأثناء، يكثف الناشطون حول العالم دعواتهم لحماية المدنيين ووقف الهجمات غير المشروعة وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.

وتتطلب العدالة إجراء تحقيقات دقيقة ومحاسبة كاملة لهؤلاء المرتكبين الذين يتعاملون مع حياة المدنيين كأصول حربية يمكن التضحية بها.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات