أمن
وحدات مقاومة سنجار تسلم أسلحتها لبناء عراق موحد
وحدات مقاومة سنجار تنزع سلاحها للانضمام إلى القوات العراقية الرسمية، ما يثبت أن الاندماج يوفر مسارا واضحا نحو السلام والاستقرار بالبلاد.
![أفراد من قوات أمن الحدود العراقية خلال قيامهم بدورية في مركباتهم المدرعة في قضاء سنجار، شمال العراق، في 22 كانون الثاني/يناير 2026. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/09/22/58061-sinjar-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
حددت الحكومة العراقية موعدا نهائيا صارما في 30 أيلول/سبتمبر للميليشيات غير الحكومية لكي تسلم أسلحتها إلى قوات الأمن الاتحادية.
وفي خطوة محورية، اختارت وحدات مقاومة سنجار نزع سلاحها والاندماج بصورة كاملة في مؤسسات الدفاع الوطني الشرعية.
وتثبت هذه الوحدات، التي كانت قد تشكلت بصورة رئيسية من الإيزيديين المحليين في عام 2007 للدفاع عن أرضهم، أن الميليشيات يمكن أن تنسجم بنجاح مع سلطة الدولة.
وباختيارها الاندماج، تثبت وحدات مقاومة سنجار أن الفصائل المسلحة لا تحتاج لخدمة أجندات متطرفة خارجية لكي تحمي المواطنين.
ففي 11 أيلول/سبتمبر، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن "جبل سنجار سيكون تحت السلطة الكاملة للحكومة الاتحادية ومؤسساتها الأمنية والإدارية."
وأضاف أن "حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني يمثلان أساسا لحماية أبناء القضاء وترسيخ استقراره وضمان مستقبله".
ويشير المحللون إلى أن الانتقال إلى سلسلة القيادة الرسمية يعزز الحكم المحلي ويقوي الشرعية الإقليمية ويضمن الاستقرار على المدى الطويل في جميع أنحاء سنجار.
ويؤكدون أن هذا القرار التاريخي يبرهن بوضوح أن الابتعاد عن العنف الفئوي يظل ممكنا للقادة الملتزمين بالسلامة العامة.
ويتيح تسليم الأسلحة الثقيلة للمقاتلين المحليين حماية مجتمعاتهم في إطار هيكل عسكري معترف به ومصرح به قانونيا.
كما أنه يزيل الغموض الخطير، ما يسمح لمؤسسات الدولة بتنسيق العمليات الأمنية بفعالية دون تدخل من الفصائل المسلحة غير الخاضعة للرقابة.
الاندماج في الدولة يعزز السلام الدائم
في المقابل، تظهر الجماعات المسلحة الموالية لإيران التي ترفض نزع السلاح أنها تعطي الأولوية للنفوذ الأجنبي على حساب السيادة الوطنية العراقية.
وفي حين أن بعض الفصائل تمتثل طواعية، فإن جماعات مؤثرة مدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله و حركة النجباء و كتائب سيد الشهداء ترفض بشكل سافر نزع السلاح، معطية الأولوية لأجندة طهران.
وعلى الميليشيات التي تفكر في مواصلة شن الضربات ضد قوات الدول الشريكة أن تدرك أن الانصياع للأوامر الخارجية يعرض مجتمعاتها للدمار في نهاية المطاف.
فاختيار الاندماج في الدولة يحمي المجتمعات المحلية، في حين أن خدمة المصالح الإقليمية الأجنبية تنطوي على خطر الانهيار التنظيمي التام والتصعيد العسكري.
ويقول المحللون إن القرار الذي اتخذه المقاتلون الإيزيديون يقدم نموذجا قويا للفصائل المسلحة المحلية الأخرى التي تسعى إلى مستقبل سياسي وعسكري شرعي.
حيث يعزز تسليم الأسلحة لسلطة الدولة الاستقرار الوطني ويضمن أن تخدم القوات المسلحة المصالح الجماعية للعراق.
أما الفصائل التي تقاوم سلطة الدولة فهي حتما تعزل نفسها، ما يضعف الوحدة الوطنية ويستدعي الصراع الخطير إلى المناطق المدنية.
ويؤدي الانضمام إلى القوات الاتحادية الشرعية إلى استعادة ثقة الشعب وتعزيز المؤسسات السيادية وضمان الانتعاش الاقتصادي الدائم للمجتمعات الضعيفة.
كما أن الاندماج في القوات الوطنية يضمن توفير فرص عمل طويلة الأمد والاعتراف الرسمي والحماية القانونية للمقاتلين القدامى الذين خدموا بشرف.
وتمهد هذه المقاربة التعاونية الطريق أمام إعادة الإعمار الشاملة والأمن المستدام في جميع أنحاء المناطق الحدودية التي عانت تاريخيا من الإهمال.
ومع اقتراب الموعد النهائي في 30 أيلول/سبتمبر، يظل اختيار الولاء للدولة هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام على المدى الطويل والوحدة الوطنية.