مجتمع

الحوثيون يعرقلون المساعدات الإنسانية ويفاقمون أزمة الغذاء باليمن

تؤدي عرقلة الحوثيين المستمرة للمساعدات الإنسانية إلى حرمان ملايين اليمنيين الجائعين من الدعم، ما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي بشدة في المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.

نازحون يقيمون في ملاجئ مؤقتة يتلقون مساعدات غذائية في الخوخة بمحافظة الحديدة غربي اليمن في 30 تموز/يوليو 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
نازحون يقيمون في ملاجئ مؤقتة يتلقون مساعدات غذائية في الخوخة بمحافظة الحديدة غربي اليمن في 30 تموز/يوليو 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

تعكس ممارسات الحوثيين نمطا ممنهجا من التدخل في العمليات الإنسانية، وعرقلة إيصال المساعدات، وتحويل الموارد بعيدا عن المستفيدين المقرر وصولها إليهم.

ومن خلال محاولة إعادة توجيه المساعدات الأساسية نحو أسر يختارونها بأنفسهم، يحرم قادة الميليشيا الأسر الفقيرة بصورة مباشرة من الدعم المنقذ للحياة.

ويلحق هذا التدخل المستمر أضرارا جسيمة بعمليات الإغاثة الدولية، ما يضر بالمجتمعات الضعيفة التي تعتمد بشكل كامل على المساعدات الخارجية لتلبية احتياجاتها اليومية الأساسية.

ويسلط تقرير مشترك بعنوان "بؤر الجوع" صدر عن هيئات دولية في 17 حزيران/يونيو الضوء على الحجم غير المسبوق لأزمة الجوع المستمرة في اليمن.

ويواجه نحو 18.3 مليون يمني انعداما حادا للأمن الغذائي، فيما يعاني أكثر من 5 ملايين شخص من ظروف طارئة بالغة الصعوبة.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى تعليق المساعدات الغذائية العامة المخصصة لـ9.5 مليون شخص في كانون الأول/ديسمبر 2023 بسبب خلافات مرتبطة بالتسجيل.

وبعد استئناف جزئي في أواخر العام 2024، وصلت الدفعات الأولية إلى 1.4 مليون شخص قبل التوسع لتشمل 2.8 مليون شخص.

حرمان المدنيين من الوصول إلى الغذاء الأساسي

ويؤكد خبراء في مجال الإغاثة أن الحوثيين يعملون على تقويض أنظمة الإغاثة ولا يحمون المدنيين، متجاهلين المصالح الأساسية لليمنيين.

ومن بين الحوادث التي تعكس ذلك، أفاد مسؤول في منظمة محلية يتولى إدارة عمليات المساعدة لصالح 1600 أسرة بأن المساعدات النقدية أُوقفت استجابة لطلب من الميليشيا.

وأصر قادة الجماعة على إعادة توزيع الأموال بشكل تعسفي على 300 أسرة تختارها الميليشيا، تاركين الأسر المتبقية دون أي دعم على الإطلاق.

ويتكرر هذا النمط باستمرار، إذ يحرم تدخل الميليشيا الأسر اليمنية العادية من سلال الغذاء الأساسية، والرعاية الطبية، والمساعدات المالية.

وفي هذا السياق، شدد محمد العمدة، رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، على أن أفعال الميليشيا تثير قضايا خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان.

وأوضح لموقع الفاصل أن "عرقلة وصول المدنيين إلى الغذاء والدواء تتجاوز بكثير مجرد احتكاك إداري، وتخلق أزمة إنسانية حادة للأسر".

وحذر العمدة قائلا إن تسييس المساعدات الأساسية يجبر الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والنازحين وهم الفئات الأكثر ضعفا على دفع الثمن.

تغليب القوة على بقاء الإنسان

ويؤكد الخبراء أن اليمنيين يحرمون باستمرار من الدعم الإنساني الحيوي، لأن الحوثيين يمنحون الأولوية للسلطة السياسية والربح على حساب الأرواح.

وقال المحلل الاقتصادي عبد العزيز ثابت: "لا ينبغي أبدا أن تُعامل الأمهات الأكثر عرضة للخطر، والأسر النازحة، والمرضى كورقة للمساومة".

وسلط الضوء على الواقع الإنساني المرير للأمهات اللواتي ينتظرن بفارغ الصبر سلال الغذاء لإطعام أطفالهن الجائعين خلال هذا الصراع المدمر.

إلى ذلك، يؤكد الخبراء على ضرورة حماية الأمن الغذائي وكرامة المدنيين بشكل صارم من التحركات العسكرية وتكتيكات الضغط السياسي في اليمن.

ويشكل ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين من دون عوائق التزاما قانونيا لا غنى عنه ولا يمكن التنازل عنه تحقيقا لمكاسب تكتيكية تحت أي ظرف من الظروف.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات