أمن

الصين تدعم إيران في ظل تشديد واشنطن الضغوط عليها

توفر علاقة الصين الاقتصادية مع إيران للنظام الإيراني عائدات نفطية حيوية، فيما يثير التعاون العسكري مخاوف القوات الأمريكية.

صورة تظهر فيها صواريخ ذو الفقار إيرانية الصنع في ساحة آزادي بطهران يوم 2 آب/أغسطس 2026. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]
صورة تظهر فيها صواريخ ذو الفقار إيرانية الصنع في ساحة آزادي بطهران يوم 2 آب/أغسطس 2026. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

ركزت التغطية المكثفة لمنطقة القيادة المركزية الأمريكية على عمليات الغضب الملحمي وضربات صواريخ توماهوك وعمليات الاعتراض التي نفذتها منظومة ثاد وأسراب مسيرات الحوثيين.

ولكن هناك سؤال استراتيجي هام يحظى باهتمام أقل نسبيا: فمن هو الطرف الذي يستمر بتزويد النظام الإيراني بالموارد المالية والعتاد العسكري؟

وتشير الأدلة بصورة متزايدة إلى الصين، مع أن بكين تنفي دعمها للأنشطة العسكرية لنظام الجمهورية الإسلامية.

وتشتري الصين الجزء الأكبر من النفط الإيراني الذي يتم تصديره، ما يوفر لطهران مليارات الدولارات سنويا.

وتشير معلومات إلى أن نحو 90 بالمائة من صادرات إيران النفطية تذهب إلى الصين، ما يجعل بكين العميل النفطي الأكثر أهمية بالنسبة لطهران.

وتتم معظم هذه التجارة عبر المصافي المعروفة بـ "أباريق الشاي" الصينية المستقلة وتحديدا في مقاطعة شاندونغ، وذلك باستخدام شبكات شحن معقدة.

وأصبحت هذه المصافي وجهات رئيسية للنفط الخام الإيراني على الرغم من العقوبات الأمريكية واسعة النطاق التي تستهدف قطاع النفط الإيراني.

شريان حياة اقتصادي للصين

وتوفر عائدات النفط الإيرانية للنظام موارد تدعم برامجه العسكرية ووكلاءه بالمنطقة.

وقد استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية مرارا وتكرارا الشبكات التي تيسر صادرات النفط الإيرانية والتحايل الإيراني على العقوبات بمشاركة كيانات بالصين وهونغ كونغ.

وتساعد هذه العائدات في الحفاظ على قدرة النظام الإيراني على تمويل تطوير الأسلحة وإبقاء دعمه للشركاء الإقليميين.

وبالتالي تؤمن المشتريات الصينية المستمرة شريان حياة اقتصاديا حيويا للنظام الإيراني خلال مواجهته المتواصلة مع واشنطن.

ولربما يتجاوز التورط الصيني حدود تمويل الطاقة ليمتد إلى القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية ومتطلباتها المرتبطة بالدفاع الجوي.

وفي نيسان/أبريل، أشارت تقارير الاستخبارات الأمريكية إلى أن الصين كانت تستعد لتسليم صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف (مانباد) للنظام الإيراني عبر دول أخرى.

وفي أواخر تموز/يوليو، كشفت وكالة رويترز عن صفقة تتضمن ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع.

وإن هذه المنظومات التي تقدر قيمتها بنحو 60 إلى 70 مليون دولار، قد تعزز دفاعات النظام ضد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

واشنطن تستهدف ممكني النظام

وردت الولايات المتحدة باستهداف الشبكات المالية التي تربط بين صادرات النفط الإيرانية وأنشطة الشراء والميسرين الأجانب.

ففي 24 آب/أغسطس، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية عملية المنبوذ الاقتصادي واصفة إياها بأنها حملة غير مسبوقة ضد شرايين الحياة الاقتصادية لإيران.

واستهدفت العملية في البداية نحو 60 كيانا وفردا وسفينة مرتبطة بالأنشطة المالية غير المشروعة للنظام.

وتسلط هذه الحملة الضوء على التركيز الأمريكي المتزايد على الدول والشركات التي تساعد النظام الإيراني على التحايل على الضغوط الاقتصادية الأمريكية.

ويكتسب هذا التناقض الاستراتيجي أهمية بالغة في ما يتعلق بمضيق هرمز وأمن الطاقة الإقليمي.

فتعتمد الصين إلى حد كبير على إمدادات الطاقة الخليجية، وتحافظ في الوقت عينه على علاقات اقتصادية توفر للجمهورية الإسلامية عائدات ضخمة.

وبالنسبة لحكومات المنطقة، يسلط هذا التمييز الضوء على مقاربتين متنافستين في التعامل مع الأمن والتجارة والموثوقية الاستراتيجية.

فتقدم الولايات المتحدة قدرات عسكرية وتحالفات واستخبارات وقوات بحرية تدعم الاستقرار الإقليمي والأمن التجاري.

أما الصين، فتستمر بجني مكاسبها الاقتصادية من علاقات من شأنها مساعدة إيران على الصمود خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة ودول أخرى بالمنطقة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات