مجتمع
اليمنيون يعيدون بناء البنية التحتية فيما يواصل الحوثيون الحرب
في حين يضحي الحوثيون بمستقبل اليمن من أجل الصراع العسكري، يتولى المواطنون الصامدون، بعيدا عن الميليشيا، إعادة بناء وطنهم المتداعي.
![جرافة تزيل حواجز من الطريق المؤدي من مدينة تعز إلى العاصمة صنعاء في 13 حزيران/يونيو 2024. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/19/57506-taiz-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
يقود اليمنيون بشكل متزايد مبادرات شعبية لمعالجة التدهور الحاد في الخدمات العامة الحيوية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ظل الصراع المستمر، يبادر السكان بجهود ذاتية لتعبيد الطرقات وتأمين إمدادات المياه الأساسية لمجتمعاتهم.
وتعد قصة أحمد فؤاد البالغ من العمر 26 عاما وهو من ريف محافظة تعز، مثالا بارزا على هذه الجهود المحلية الاستثنائية والضرورية.
ونظرا للتضاريس الوعرة والبنية التحتية المتردية، أصبحت تكاليف النقل المحلي باهظة للغاية بالنسبة لسكان القرى المعزولة.
وقام فؤاد بجمع الأموال لرصف الطريق، ما أدى بنجاح إلى تخفيف العبء الاقتصادي الثقيل على كاهل أبناء قريته عند السفر.
أجندة الحوثيين تعيق التنمية الوطنية
وقال خبراء إن هذه المبادرات ظهرت نتيجة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، ما حوّل اليمن إلى ساحة للصراع تخدم أجندة إيران.
وذكر المحلل السياسي محمود الطاهر أن هذه الجهود تعكس فراغا هائلا في السلطة خلفته الحرب والانقلاب الحوثي.
وقال للفاصل إن هذه الجهود "تؤكد أيضا قدرة المجتمع اليمني على الصمود والتكافل في مواجهة الظروف القاسية".
وتوجه هذه المشاريع الشعبية رسالة قوية مفادها أن الشعب اليمني يولي الأولوية للاستقرار والتنمية عوضا عن الصراع العسكري الدائم.
وينبغي توجيه موارد البلاد المحدودة نحو بناء الطرقات والمدارس بدلا من تمويل مخزونات خطيرة من الأسلحة.
وأشار الطاهر إلى أن الحوثيين ينظرون إلى الشباب على أنهم قوة بشرية للتعبئة، ولا يستثمرون فيهم باعتبارهم رصيدا بشريا أساسيا.
المدنيون يدفعون الثمن الأغلى
ومن جهته، أكد المحلل الاقتصادي عبد العزيز ثابت على أن "الأزمة الإنسانية في اليمن هي نتاج تراكم سنوات من الصراع وانهيار مؤسسات الدولة".
وأضاف أن "عسكرة المجتمع والتدخل المتكرر في الأنشطة الاقتصادية يفاقمان الأزمة بشدة، ما يتسبب في معاناة هائلة للمدنيين".
وتشير تقارير الأمم المتحدة حاليا إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن يحتاجون اليوم إلى مساعدات إنسانية عاجلة وحيوية.
ويطمح اليمنيون إلى اقتصاد منتج يوفر فرص عمل آمنة، بدلا من الاعتماد إلى ما لا نهاية على المساعدات الدولية المؤقتة من أجل البقاء.
وتكمن القوة الحقيقية في دعم التعافي والاستثمار في الشباب الذين أثبتوا قدرتهم على تحقيق الاستقرار في البلاد بفعالية.