مجتمع

سوريون يعودون إلى وطنهم لقيادة جهود إعادة الإعمار في مختلف أنحاء البلاد

في ظل الحاجة إلى 216 مليار دولار للتعافي، يسعى الرئيس أحمد الشرع لإعادة إدماج سوريا في المجتمع الدولي لمساعدة المواطنين العائدين على إعادة بناء وطنهم الذي دمرته الحرب.

سوريون يصلون إلى مطار دمشق الدولي في 7 كانون الثاني/يناير 2025، في مشهد مؤثر لعودتهم إلى وطنهم. [رامي السيد/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
سوريون يصلون إلى مطار دمشق الدولي في 7 كانون الثاني/يناير 2025، في مشهد مؤثر لعودتهم إلى وطنهم. [رامي السيد/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

سماح عبد الفتاح |

بدأ سوريون مفعمون بأمل العودة بأعداد كبيرة إلى وطنهم، عازمين على إعادة بنائه بعد سنوات مؤلمة من التهجير القسري.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل الكبير، يواجه العائدون عقبات هائلة تعرقل جهود إعادة إعمار البلاد، في ظل حالة حادة ومستمرة من عدم الاستقرار المالي.

وتوضح المختصة الاجتماعية تسنيم الطقش أن دراساتها حول تحديات العودة أظهرت شوقا عميقا لدى السوريين المنتشرين حول العالم للعودة لوطنهم بعد 15 عاما من الحرب.

وقالت لموقع الفاصل "غالبا ما يبدأ الأمر بزيارات عائلية قصيرة، ثم يتطور إلى خطط للعودة والاستقرار بصورة دائمة، يتشاركها السوريون مع أقاربهم وأصدقائهم في الخارج".

بناء مجتمع سوري جديد

أضافت الطقش "إلى جانب الصعوبات المالية وارتفاع تكاليف المعيشة، يظل الاندماج في النسيج الاجتماعي السوري المتنوع التحدي الأكبر أمام العائدين".

ويعد هذا الاندماج ضروريا لبناء عقد اجتماعي جديد ومعالجة الانقسامات العميقة داخل المجتمع والتي عمل النظام السابق على تكريسها.

وتابعت الطقش أن "العائدين يحملون معهم أفكارا من خارج الصندوق وروحا من التسامح تكتسب أهمية بالغة في تعزيز الوحدة بصرف النظر عن الخلفيات الدينية والاجتماعية".

ويجسد ياسين تسابحجي وعائلته هذا التوجه، إذ عادوا من كندا إلى دمشق لافتتاح صالة خاصة وفريدة من نوعها لتسلق الجبال.

وتنضم عائلته إلى موجة أوسع تضم 1.5 مليون سوري عادوا إلى وطنهم سعيا إلى استعادة إحساسهم بالهدف والمعنى في بلدهم.

وقال تسابحجي، 33 عاما، للجزيرة بينما كان جالسا في صالة التسلق التي تديرها عائلته في حي المزة بدمشق "رأينا بلدا يحتاج إلى كل شيء، وشعرنا بأن أي إضافة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا".

وتحرص العائلة على الإسهام في مجتمعها المحلي عبر برامج تنظمها في صالة التسلق لتعزيز ثقة الشباب السوريين بأنفسهم.

استعادة سوريا مكانتها على الساحة الدولية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي السوري والأستاذ في جامعة دمشق محمود مصطفى إن "المواطنين العائدين يواجهون صعوبات مالية كبيرة وارتفاعا في أسعار الطاقة"، مشيرا إلى أن فاتورة الكهرباء الشهرية قد تتجاوز 100 دولار.

وأضاف للفاصل "لا تقتصر إعادة إعمار سوريا على إصلاح البنية التحتية، من شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، بل تشمل أيضا استعادة مكانة البلاد على الساحة الدولية".

ويقدر البنك الدولي الكلفة الإجمالية لعملية إعادة الإعمار الشاملة في سوريا بنحو 216 مليار دولار.

ويسعى الرئيس أحمد الشرع إلى رفع العقوبات وإعادة بناء علاقات سوريا مع شركائها الدوليين بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

ويمهد الانفتاح الدبلوماسي على القوى الغربية والإقليمية لاستقطاب الاستثمارات والمساعدات الضرورية، بما يساعد على استعادة ثقة السوريين.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات