أمن

اضطهاد الحوثيين للأقليات الدينية يقوض التعايش المجتمعي في اليمن

يواصل مقاتلو الحوثيين تصعيد حملتهم الوحشية ضد الأقليات الدينية في اليمن، مع مضايقة المسيحيين من خلال الاعتقالات التعسفية والتلقين العقائدي القسري.

صورة لكنيسة كاثوليكية رومانية في مديرية التواهي بمدينة عدن. وتستهدف جماعة الحوثي بصورة نشطة في حملة من الإخفاءات القسرية المسيحيين على أساس معتقدهم الديني. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]
صورة لكنيسة كاثوليكية رومانية في مديرية التواهي بمدينة عدن. وتستهدف جماعة الحوثي بصورة نشطة في حملة من الإخفاءات القسرية المسيحيين على أساس معتقدهم الديني. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

يحذر خبراء من أن جماعة الحوثي تستهدف بصورة نشطة الأقليات الدينية ولا سيما المسيحيين على أساس معتقدهم الديني المغاير.

ورأوا أن هذه الممارسات الخطيرة تشكل تهديدا جسيما للتعايش المجتمعي المشترك ولأهداف اليمن الرامية إلى تحقيق الاستقرار الداخلي على المدى الطويل في اليمن.

ويحوّل ذلك فعليا الصراع القائم من أبعاد سياسية وعسكرية إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الجوهرية.

وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن الحوثيين احتجزوا بين أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026 أكثر من 20 مسيحيا، واصفة ذلك بأنه حملة من الإخفاء القسري.

وتستهدف هذه الممارسات بصورة خاصة الحق في حرية الدين والمعتقد وتخلق بيئة عدائية تقصي الأقليات عن سائر مكونات المجتمع اليمني.

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، تظهر مقابلات أجريت مع أبناء المجتمع المسيحي أن المحتجزين اختطفوا من الشوارع والمنازل في صنعاء وإب ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقد نفذت هذه الاعتقالات من دون مذكرات توقيف قانونية أو تقديم سلطات الأمر الواقع التابعة لميليشيا الحوثي أي مبررات قانونية.

وأدت الحرب التي أشعلها الحوثيون عام 2014 إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، إذ أُخضع ملايين اليمنيين الأبرياء لحكم الميليشيا القمعي.

وتعرّض هذه الممارسات المسيئة الجماعة لتحقيقات دولية بشأن انتهاكات جسيمة بحق المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.

وأشار مراقبون دوليون إلى أن غياب المساءلة يشجع الميليشيا على المضي قدما في توسيع نطاق هذه السياسات التمييزية العدائية.

الاضطهاد الديني يفاقم المعاناة

وأشار المحلل السياسي وضاح الجليل إلى أن هذه الممارسات تمثل "خطرا متجددا نحو المزيد من تضييق الحريات الدينية لجميع اليمنيين".

وأكد في حديثه لموقع الفاصل أن هذه الأفعال "تتعارض مع التزامات اليمن القانونية الدولية وتستدعي تحقيقا مستقلا على الفور".

وشدد على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين الحاليين أو تمكينهم من المثول أمام محاكمات عادلة وشفافة.

وأشار إلى أن الإخفاق في احترام هذه المعايير القانونية يرسخ عزلة جماعة الحوثي عن الأعراف الدبلوماسية السائدة في المجتمع الدولي اليوم.

وتزداد هشاشة الأقليات الدينية التي تتعرض للانتهاكات بسبب ضعف أوضاعها الاجتماعية في المرحلة الراهنة.

ويؤدي استهداف أي جماعة على أساس معتقدها الديني إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وتقويض فرص تحقيق تعايش مجتمعي مستقر.

واتُهم الحوثيون أيضا بممارسة التمييز ضد الأقليات من خلال تقييد وصولها إلى الإمدادات الإغاثية الإنسانية الحيوية والعلاج الطبي في المستشفيات الخاضعة لسيطرتهم.

إجبار الأطفال على المشاركة في معسكرات التلقين

هذا وكشفت تقارير عن حالات أجبر فيها أفراد من الأقليات الدينية على دراسة نصوص قرآنية ضمن مناهج تعليمية صارمة.

وتتعرض الأسر لضغوط شديدة لإرسال أطفالها إلى معسكرات مخصصة للتلقين العقائدي والتدريب العسكري العنيف.

وبدوره، قال فهمي الزبيري المدير العام لمكتب حقوق الإنسان في صنعاء للفاصل إن "إشراك الأطفال في برامج للتلقين العسكري والتعبوي يمثل قضية خطيرة تستوجب الرقابة والمساءلة على الفور".

ويبقى احترام حقوق جميع الفئات من دون تمييز شرطا أساسيا لبناء سلام دائم في اليمن.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات