مجتمع

ازدهار النقل السوري يوفر شريان حياة اقتصاديا وسط أزمات الممرات المائية الإقليمية

مع توقف ممرات الشحن العالمية، تحول دولة مزقتها الحرب أنقاضها إلى جسر التجارة البري الأهم في منطقة الشرق الأوسط.

شاحنات نقل ديزل عراقية تصطف على طول الطريق السريع الذي يربط بين طرطوس وبانياس يوم 15 نيسان/أبريل 2026، بانتظار تفريغ حمولتها في مصفاة ميناء بانياس بعد أن أدت الحرب الإقليمية فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز. وتحولت بغداد إلى هذا الطريق البري السوري لإنقاذ اقتصادها الوطني المنهك بعد أن أدت أزمة الشحن إلى خنق الممر المائي الحيوي الذي يؤمن 90 في المائة من ميزانية الدولة. [بكر القاسم/وكالة الصحافة الفرنسية]
شاحنات نقل ديزل عراقية تصطف على طول الطريق السريع الذي يربط بين طرطوس وبانياس يوم 15 نيسان/أبريل 2026، بانتظار تفريغ حمولتها في مصفاة ميناء بانياس بعد أن أدت الحرب الإقليمية فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز. وتحولت بغداد إلى هذا الطريق البري السوري لإنقاذ اقتصادها الوطني المنهك بعد أن أدت أزمة الشحن إلى خنق الممر المائي الحيوي الذي يؤمن 90 في المائة من ميزانية الدولة. [بكر القاسم/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

قدمت حرب إقليمية مدمرة تسببت بإغلاق ممرات الشحن العالمية بشكل غير متوقع لسوريا فرصة مهمة لإعادة بناء اقتصادها الوطني المنهار.

فأجبر الإغلاق المستمر لمضيق هرمز الاستراتيجي الدول المجاورة على البحث عن طرق تجارية برية بديلة لشحنات الطاقة الحيوية.

إضافة إلى ذلك، أدت الهزيمة المستمرة لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتضاؤل وجودهم إلى استعادة الأمن الأساسي في نهاية المطاف على طول ممرات النقل التجاري الحيوية هذه.

ومن خلال الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد على ساحل المتوسط، تهدف دمشق إلى أن تصبح مركز عبور رئيسي للتجارة في الشرق الأوسط.

فباتت مئات الشاحنات الصهريجية الثقيلة القادمة من دولة العراق المجاورة تعبر الحدود يوميا، ناقلة النفط الخام مباشرة إلى الموانئ البحرية الغربية الواسعة في سوريا.

ويوفر هذا الازدهار اللوجستي المفاجئ شريان حياة اقتصاديا ملحا لسكان عانوا من صراع داخلي عنيف وطويل دام نحو 14 سنة.

فنجحت قوات الأمن المحلية في تحقيق الاستقرار بالطرق السريعة الصحراوية التي كانت تشهد اضطرابات في السابق، ما سمح للقوافل التجارية الدولية بالتنقل بأمان عبر البلاد بدون مواكبة مسلحة.

وإدراكا منها لهذا الاستقرار الجديد، أعربت عدة شركات أجنبية كبيرة بالفعل عن اهتمامها الشديد بالاستثمار في إعادة تأهيل بنية النقل التحتية المتضررة في البلاد.

ويمكن أن تمول مشاريع بمليارات الدولارات من دول الخليج قريبا مشاريع واسعة لتحديث الطرق السريعة السورية المتهالكة والموانئ العميقة وأنابيب الطاقة الإقليمية المهملة.

ويمكن أن يؤدي هذا التعاون الاقتصادي غير المسبوق في نهاية المطاف إلى إعادة تأهيل جيوسياسية أوسع لحكومة عزلتها القوى الغربية والإقليمية لفترة طويلة.

وتتعامل سوريا بحذر مع هذا الوضع الدبلوماسي الدقيق عبر الحفاظ على الحياد المطلق وتجنب التحالفات المباشرة مع أطراف مقاتلة متقلبة في المنطقة مثل إيران.

وبدلا من ذلك، تسوق دمشق نفسها بشكل صارم كجسر لوجستي موثوق به وغير منحاز وقادر على ربط الأسواق الآسيوية المتقلبة بالمستهلكين الأوروبيين بأمان.

ويشير دبلوماسيون إقليميون إلى أن هذه الاستراتيجية الاقتصادية البراغماتية تسمح للبلاد بإعادة بناء علاقاتها الدولية بدون إثارة رد فعل عنيف من الأعداء الأجانب.

ولكن لا يزال انقطاع الطاقة الحاد محليا والطرق المدمرة بشدة والعقوبات المالية المتبقية تشكل تحديات هائلة لخطط التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

ويتوقف نجاح سوريا في الاستفادة بشكل كامل من أزمة الشحن هذه بشكل كبير على قدرتها على تحديث البنية التحتية بسرعة والحفاظ على الإنجازات التي تحققت في مجال الأمن الداخلي.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات