إقتصاد

ثروات الظل: كيف حول النظام الإيراني التأشيرة الذهبية الإماراتية إلى أداة نفوذ

يستغل النظام الإيراني برنامج التأشيرة الذهبية الإماراتي لتنظيف المليارات من إيرادات النفط غير المشروعة، مستخدما إياه كأداة لتمويل زعزعة الاستقرار الإقليمي.

تُظهر الصورة المقر الرئيس لبنك ملي الإيراني في منطقة ديرة بدبي، التقطت بتاريخ 9 آذار/مارس 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]
تُظهر الصورة المقر الرئيس لبنك ملي الإيراني في منطقة ديرة بدبي، التقطت بتاريخ 9 آذار/مارس 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

نجح النظام الإيراني عبر خطة محكمة باستغلال برنامج التأشيرة الذهبية المرموق في دولة الإمارات العربية المتحدة لتبييض عائدات النفط غير المشروعة وتمويل زعزعة الاستقرار في المنطقة.

فمن خلال توظيف فيلق القدس ومختلف المؤسسات شبه الحكومية المعروفة بـ "البنياد"، نجح النظام في تسخير برنامج مبادرة إقامة قانوني وتحويله إلى أداة متطورة للحرب المالية العالمية.

واستخدم عملاء مرتبطون بالنظام الإيراني شركات واجهة وهمية في الصين وماليزيا لطمس مصدر عائدات النفط غير المشروعة عبر طبقات معقدة من المعاملات إلى أن أصبحت تبدو وكأنها ثروات خاصة مشروعة.

ثم يجري ضخ هذه الأصول التي خضعت لعمليات تبييض في سوق العقارات بدبي، لتلبية شرط الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات، والذي يتطلب استثمارا بقيمة مليوني درهم لنخبة المستثمرين.

ومن خلال شراء عقارات فاخرة بهذه الأموال، عمد الحرس الثوري الإيراني إلى تبييض الأموال غير المشروعة وتحويلها إلى أصول مستقرة وطويلة الأمد داخل النظام المالي الدولي.

وبمجرد حصول هؤلاء الوسطاء على التأشيرة الذهبية، يكتسبون صفة الكفالة الذاتية، ما يتيح لهم إدارة أعمالهم من دون الخضوع لإشراف أو كفالة شريك إماراتي محلي.

ومنحتهم هذه الاستقلالية المصرفية سهولة أكبر في الوصول إلى الحسابات التجارية، ما سهل تمرير مليارات من الدولارات من التحويلات غير المشروعة لصالح برامج الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للنظام الإيراني.

وفي غياب شريك محلي يراقب أنشطتهم، عملت هذه الأذرع المالية بحرية غير مسبوقة لنقل رؤوس الأموال عبر الشبكة المصرفية العالمية.

ولعل وضعهم القانوني كمقيمين، سمح لهؤلاء الوسطاء النافذين التنقل عالميا مع الحفاظ على قاعدتهم في الإمارات، تحت غطاء رجال أعمال ناجحين يتخذون من دبي مقرا لهم.

وأتاحت لهم هذه القدرة على التنقل أدار دور حلقة الوصل البشرية بين احتياجات طهران في مجال توريد والموردين الدوليين للتكنولوجيا المستخدمة في تطبيقات عسكرية متعددة.

واستغل هؤلاء العملاء مكانتهم المهنية للحصول على مكونات حساسة، مموهين أهدافهم الحقيقية عبر استغلال المكانة المرموقة التي يمنحها برنامج الإقامة طويلة الأمد.

في نهاية المطاف، أدت هذه الانتهاكات إلى دفع الإمارات نحو فرض قيود مصرفية أكثر صرامة لحماية نزاهة قطاعاتها المالية المتنامية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات