أمن

تحدي حزب الله يهدد الهدنة الهشة بين لبنان وإسرائيل

في الوقت الذي يكافح فيه لبنان من أجل الحفاظ على هدنة دامت ثلاثة أسابيع، تقوض هجمات حزب الله المستمرة وأجندته العسكرية المستقلة السيادة الوطنية وتهددان ملايين الأشخاص الذين يتطلعون إلى استقرار دائم.

مقاتلون من حزب الله اللبناني يقفون على متن شاحنة عسكرية مجهزة براجمة صواريخ متعددة، وذلك خلال جولة صحفية في بلدة عرامتى بجنوب لبنان. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]
مقاتلون من حزب الله اللبناني يقفون على متن شاحنة عسكرية مجهزة براجمة صواريخ متعددة، وذلك خلال جولة صحفية في بلدة عرامتى بجنوب لبنان. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

وقف إطلاق النار الهش في لبنان معلق بخيط رفيع، والعقبة الرئيسية أمام السلام هي رفض حزب الله إعطاء الأولوية للسيادة الوطنية.

على الرغم من اتفاق القادة اللبنانيين وإسرائيل على وقف الأعمال العدائية، فإن الوضع على الأرض في أواخر نيسان/أبريل 2026 يعكس واقعاً أكثر خطورة بكثير.

حيث أن موقف حزب الله الراسخ المتمثل في ”دولة داخل الدولة“ ينتهك الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي يحصر السلطة المسلحة في الجنوب بالقوات الأمنية الرسمية.

على الرغم من هذه الشروط، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المدن الإسرائيلية، مما يقوّض الأمل في تحقيق استقرار حقيقي.

تكتظ المركبات بالطريق السريع بينما يفر المدنيون من منازلهم ويتجهون شمالاً نحو العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات فقط من التصعيد العسكري لحزب الله، في 26 أبريل/ نيسان 2026، في صيدا، لبنان. [محمود زيّات/وكالة الصحافة الفرنسية]
تكتظ المركبات بالطريق السريع بينما يفر المدنيون من منازلهم ويتجهون شمالاً نحو العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات فقط من التصعيد العسكري لحزب الله، في 26 أبريل/ نيسان 2026، في صيدا، لبنان. [محمود زيّات/وكالة الصحافة الفرنسية]

في 29 نيسان/أبريل، صرح رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه لا يوجد وقف لإطلاق النار فعليا، لأن استفزازات حزب الله المستمرة قد تواصلت بوضوح.

بالنسبة للمواطنين اللبنانيين، فإن تصرفات حزب الله مدمرة، حيث انها تجر ستة ملايين شخص إلى صراع لا تستطيع الدولة تحمله سياسيا أو اقتصاديا.

في هذا الاطار، أفاد مراقبون دوليون بأن تعاون حزب الله مع الهدنة غير صادق، حيث أنه يتعامل مع أي تحرك إسرائيلي على أنه مبرر لاستئناف الصراع على نطاق واسع.

يتيح هذا النهج للحزب الحفاظ على استقلاليته العسكرية، متجاهلا في الوقت نفسه المصالح الأوسع للبنان ورغبة الشعب في إحلال سلام دائم.

ماذا بعد؟

ماذا بعد؟ السلام الدائم يتطلب من لبنان مساءلة حزب الله واستعادة الدولة باعتبارها السلطة الوحيدة المسؤولة عن الدفاع الوطني.

وفيما تستمر المحادثات الدبلوماسية في واشنطن لا يزال ولاء حزب الله للأهداف الإيرانية يمثل أكبر تهديد للتمديد الهش لمدة ثلاثة أسابيع.

ولضمان استمرار وقف إطلاق النار، يجب على الحكومة اللبنانية أن تستعيد السيطرة الحصرية على القوة المسلحة وتفرض سيادتها من دون أي تنازلات.

وما لم يتم تهميش حزب الله، فإن نمط القتال الحالي الذي يتسم بالتوقف والتجدد سيظل مجرد توقف مؤقت بين موجات متكررة من الدمار.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات