سياسة
إيران في عزلة متزايدة بعد تصويت أممي كاسح يدين هجماتها الإقليمية
تمثل إدانة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الكاسحة لهجمات إيران العدوانية هزيمة دبلوماسية تاريخية تعزل النظام وتظهر تخلي حلفائه التقليديين عنه.
![اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. [شارلي تريبالو/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/03/24/55176-security_council_iran-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أظهر النظام الإيراني نفوذه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط من خلال ميليشيات وجماعات إرهابية تابعة له، مطلقا هجمات على دول الجوار دون رادع يذكر.
واستهدفت القوات المدعومة من إيران بما في ذلك حزب الله وجماعة الحوثي والميليشيات العراقية إسرائيل والسعودية وغيرها، فيما نفذت طهران ضربات صاروخية مباشرة وعمليات اغتيال.
ورغم حجم هذه الأعمال، نادرا ما واجه النظام إدانة عالمية موحدة إذ أنه غالبا ما كان يستفيد من حماية دول تتمتع بحق النقض وانقسامات داخل المجتمع الدولي.
وتغيرت تلك الديناميكية بشكل حاد في 11 آذار/مارس 2026 عندما أقر مجلس الأمن الدولي القرار 2817، ما أشار إلى تغيير كبير في طريقة التعامل مع أعمال إيران.
ويعكس هذا القرار الذي جاء برعاية البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي وبرعاية مشتركة من 135 دولة، توافقا دوليا واسعا غير اعتيادي.
قرار الأمم المتحدة يمثل تحولا في الرد
وأدانت هذه الخطوة هجمات إيران ضد البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات والأردن بأشد العبارات.
ويطالب القرار بوقف فوري للضربات على المناطق المدنية ويؤكد مجددا على حق الدول المستهدفة بالدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وتم إقرار القرار بموافقة 13 صوتا وبدون اعتراض، علما أن الصين وروسيا امتنعتا عن التصويت ولم تستخدما حق النقض ما يبرز تزايد عزلة إيران الدبلوماسية.
فيبدي شركاء إيران التقليديون حتى ترددا أكبر في التدخل لصالحها مع تصاعد التوترات الإقليمية.
فاختارت كل من روسيا الملتزمة بشدة في الحرب بأوكرانيا والصين التي تركز على حماية مصالحها الاقتصادية، الامتناع عن التصويت بدلا من الدعم المباشر.
انتكاسات تكشف حدود شبكة الأذرع
ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية التي تعرضت لها طهران وأضعفت بشكل كبير موقعها الإقليمي.
فأدى سقوط نظام بشار الأسد إلى قطع ممر أرضي رئيسي يربط إيران بلبنان، ما عطل قدرتها على دعم قوات أذرعها في المنطقة.
وفي الوقت عينه، كشفت خطوط الإمداد الضعيفة والضغط العملياتي المتزايد حدود شبكات تلك الأذرع.
وحين ضربت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية وعسكرية إيرانية في حزيران/يونيو 2025، لم يأت الرد الانتقامي متعدد الجبهات المنتظر ما فضح طبيعة الأذرع كـ "نمور من ورق".
أما في الداخل الإيراني، ففاقمت الاضطرابات المتزايدة من توتر النظام وزادت الضغط على قيادته.
وعكست الاحتجاجات التي جرت على مستوى البلاد في الفترة الممتدة من أواخر 2025 إلى 2026 تصاعد الغضب العام، إذ ينظر كثيرون إلى التدخلات الإقليمية على أنها جهود عالية الكلفة يتم تمويلها على حسابهم.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مجموعة الخيارات المتاحة أمام النظام باتت ضيقة.
ويبدو الآن أن تحالفا واسعا من الدول أصبح أكثر استعدادا لتحدي أعمال النظام دبلوماسيا وعسكريا أيضا إذا لزم الأمر.
ويسلط إقرار القرار 2817 الضوء على هذا التحول، معززا شرعية التدابير الدفاعية مع الإشارة إلى تزايد عزلة إيران بعد سنوات من الإفلات النسبي من العقاب.