أمن
مستقبل كتائب حزب الله ووقف إطلاق النار في غزة
إن وقف إطلاق النار في غزة ليس مجرد توقف مؤقت للقتال؛ بل إنه يشير إلى تحول استراتيجي أوسع في ديناميكيات الصراع الإقليمي.
![يشارك أعضاء من كتائب حزب الله في جنازة أحد عناصرهم الذين قُتلوا في سوريا. بغداد، 22 سبتمبر/أيلول 2024. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية].](/gc1/images/2026/01/13/53424-afp__20240922__36gx7pp__v1__highres__iraqsyriaisraelconflict-600_384.webp)
فريق الفاصل |
منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرضت جماعات مثل كتائب حزب الله لضغوط متواصلة وعزلة سياسية متزايدة وتدقيق مكثف.
بالنسبة لكتائب حزب الله، إحدى أقوى القوى العميلة بالوكالة لإيران، تثير الهدنة تساؤلات ملحة حول الموثوقية والاستدامة وحدود الدعم الإيراني.
تراجع موثوقية إيران
كشف الصراع الأخير عن نقطة ضعف محورية في موقف إيران الإقليمي، وهي مسألة لم يعد بإمكان العديد من الجماعات المسلحة المتحالفة تجاهلها.
عندما واجهت الجماعات المسلحة المتحالفة في غزة وحزب الله اللبناني ضغوطا هائلة، تجنبت طهران المواجهة العسكرية المباشرة قدر الإمكان.
وبدلاً من ذلك، ركزت إيران على ضبط النفس والإنكار والإدارة الحذرة للمخاطر لمنع الضربات الانتقامية ضد أراضيها.
وقد أعاد هذا النهج تشكيل التصورات بشكل كبير في محور المقاومة بشأن استعداد طهران لتحمل التكاليف نيابة عن حلفائها.
فعلى سبيل المثال، تكبد حزب الله اللبناني خسائر عسكرية وسياسية كبيرة، ويواجه الآن ضغوطا داخلية ودولية متزايدة لنزع سلاحه.
تشير هذه النتائج إلى أن الدعم الإيراني مشروط ومحدود للغاية عندما تصل مخاطر التصعيد إلى مستويات تعتبرها طهران غير مقبولة.
لذلك، تعيد الميليشيات المتحالفة مع إيران تقييم دور طهران كضامن أمني موثوق به على المدى الطويل.
ما كان يُصوَر في السابق على أنه جبهة مقاومة موحدة، يتسم بشكل متزايد بالتردد الاستراتيجي والتشرذم والشكوك الداخلية.
كتائب حزب الله تحت الضغط
بالنسبة لكتائب حزب الله، أصبحت هذه التداعيات من الصعب تجاهلها أو تأجيلها استراتيجيا.
بدأت الجماعة تتساءل عن فعالية علاقتها مع القيادة الإيرانية على المدى الطويل.
وقد قيّدت الضغوط الغربية، بما في ذلك العقوبات والمراقبة الاستخباراتية والعزلة الدبلوماسية، حرية عمل الجماعة بشكل مطرد.
في الوقت نفسه، تُوجَّه موارد إيران المحدودة بشكل متزايد نحو الاستقرار الداخلي بدلاً من المواجهة الخارجية.
هذا التباعد المحسوب يجعل الجماعة مكشوفة مع استمرار تآكل التسامح الإقليمي مع الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية.
ورداً على ذلك، خففت الميليشيات المتحالفة سياسياً والمدعومة من إيران من اعتمادها على الدعم المادي الإيراني، ساعيةً إلى مصادر بديلة للشرعية والنفوذ.
يعكس هذا التحول براغماتية استراتيجية وليست قطيعة أيديولوجية ضمن إطار المقاومة الأوسع.
أصبح الركود الإقليمي لإيران أرضا خصبة للتشكيك بين شبكاتها العميلة بالوكالة.
لذلك، سرّعت هدنة غزة من عملية إعادة تقييم إقليمية أوسع نطاقا للقيود الاستراتيجية لإيران.
وقد أضعف عدم رغبة إيران في حماية شركائها بشكل كامل خلال اللحظات الحرجة ثقتهم العملياتية وتخطيطهم طويل الأجل.
إن استمرار اعتماد حزب الله على الدعم الإيراني في ظل تزايد الضغوط الغربية يهدد بتهميشه وتقليص نفوذه الإقليمي.