إقتصاد

الإصلاحات العراقية-الأمريكية تخنق شريان الحياة الاقتصادي للحرس الثوري

تضيق الإصلاحات المالية العراقية-الأمريكية الجديدة الخناق على قنوات تمويل الميليشيات المدعومة من إيران، ما يزعزع نفوذ طهران ويحمي الاقتصاد السيادي العراقي.

عراقيون يجرون معاملات مالية في أحد فروع مصرف الرشيد الوطني ببغداد في 31 آب/أغسطس 2026. [صفحة مصرف الرشيد على فيسبوك]
عراقيون يجرون معاملات مالية في أحد فروع مصرف الرشيد الوطني ببغداد في 31 آب/أغسطس 2026. [صفحة مصرف الرشيد على فيسبوك]

أنس البار |

تمارس الإصلاحات المالية العراقية-الأمريكية ضغطا هائلا لتعطيل شبكات الدعم التكافلي بين الجمهورية الإسلامية وأذرعها الإقليمية.

وتواجه الجماعات العراقية الموالية للنظام الإيراني حاليا صعوبات هائلة في تأمين الأموال لصالح الحرس الثوري الإيراني.

وتعاني هذه الجماعات بالفعل من أزمة مالية خانقة يتسبب بها إمداد متراجع بالدولار الأمريكي.

وأدت سلسلة من تدابير التدقيق الصارمة المنفذة من جانب بغداد بالاشتراك مع واشنطن إلى تقييد هذه التدفقات المالية غير المشروعة بشكل ملحوظ.

واستغلت هذه الجماعات سابقا القطاع المصرفي العراقي كمورد أساسي، معتمدة على شبكات شركات الصرافة والمضاربين.

وغالبا ما استغلت الكيانات التفاوت في أسعار الصرف بين القنوات المصرفية الرسمية والسوق الموازي الفوضوي لتحقيق مكاسب بطريقة غير مشروعة.

فاشترت بطاقات الخصم المباشر المدفوعة مسبقا وقامت بتعبئتها بالدنانير وسحبت الدولارات الأمريكية خارج البلاد بسعر الصرف الرسمي الأدنى.

وهُربت هذه الدولارات غير المشروعة مجددا إلى العراق لتباع بأسعار السوق السوداء، ما حقق صافي أرباح بالملايين.

كذلك، هرّبت هذه الكيانات الأموال عبر جمع آلاف الرواتب الحكومية الاحتيالية الصادرة بأسماء وهمية.

وقدمت الميليشيات فواتير استيراد مزورة عن بضائع غير موجودة، ما استنزف السيولة من المصرف المركزي بدون أي محاسبة.

إصلاحات منهجية تعطل تمويل المقاتلين

وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي طارق الشمري لموقع الفاصل إن "جهود العراق المنسقة مع الولايات المتحدة عطلت هذه الممارسات المالية المعقدة والاستغلالية".

وأضاف أن "هذه التدابير حظرت بنجاح آلاف بطاقات الدفع الاحتيالية وأقفلت حسابات آلاف الشركات الوهمية".

هذا وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية بحزم عقوبات على شركات الصرافة والمصارف العراقية المتورطة بصورة مباشرة في تمويل هذه الفصائل المسلحة.

وحسّن الدعم الأمريكي إلى حد كبير قدرة القطاع المصرفي على التدقيق بالمعاملات وضمان الشفافية.

وذكر الشمري "لا يجب أن يُسمح لإيران وأذرعها بسرقة الأموال العراقية لنشر الفوضى عبر المنطقة".

تأمين المستقبل الاقتصادي الهش في العراق

وبدوره، شدد الباحث السياسي عبد القادر النايل على الحاجة الملحة إلى تدابير صارمة لحماية الاقتصاد من الاستغلال من جانب الجماعات المسلحة.

وأوضح للفاصل "من الضروري وقف تمويل هذه الأذرع بالكامل ومواجهة تهريب الدولار إلى إيران بشكل حازم".

فلن يشكل العراق بعد اليوم شريان حياة اقتصاديا أساسيا للأجندة الإقليمية للنظام الإيراني.

وشرح النايل أن تأمين الحدود وتفكيك شبكات الفساد هما خطوتان أساسيتان للحفاظ على الاستقلالية المالية للعراق.

وعلى العراق استعادة سيادته الاقتصادية لمنع استغلال ثروته لتأجيج العنف والصراعات عبر منطقة الشرق الأوسط الأوسع.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات