أمن
هجوم حوثي يهجر الآلاف في اليمن المنهك من الحرب
أجبر العدوان الحوثي المتجدد 200 ألف يمني على النزوح، متسببا بكارثة إنسانية حادة تستدعي تدخلا دوليا عاجلا.
![أسر يمنية نازحة تنتظر في طوابير للحصول على المياه في مديرية عبس بمحافظة حجة، يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026. [عيسى أحمد/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/20/58519-yemen_displaced-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
أدى التصعيد الأخير للعدوان العسكري الحوثي قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي إلى أزمة نزوح إنسانية كارثية.
فقد دفع الذعر أكثر من 200 ألف يمني إلى مغادرة منازلهم بحثا عن الأمان في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة أو الفرار إلى خارج البلاد.
وتؤكد وكالات دولية أن موجة النزوح الجماعي هذه بدأت مع اشتداد القتال مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، متجاوزة بكثير قدرة موارد الإغاثة الإنسانية على الاستجابة.
وأطلقت الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي تحذيرات من انتشار الجوع وتداعي الخدمات الأساسية في جميع المناطق المتضررة من الصراع.
فيما تعهد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بتقديم مساعدات إضافية لليمن بقيمة 3.36 ملايين دولار، ليرتفع إجمالي المساعدات الفرنسية خلال العام الجاري إلى أكثر من 7.78 ملايين دولار.
يهدف هذا التمويل إلى تلبية الاحتياجات الملحة من الغذاء والمأوى العاجل، فيما يخاطر الآلاف بعبور البحر إلى جيبوتي في رحلات محفوفة بالمخاطر.
الاستغلال الاستراتيجي يؤجج الفوضى في البلاد
شدد نجيب السعدي، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، على قسوة الواقع الذي يعيشه المواطنون تحت سيطرة الحوثيين.
وقال للفاصل إنه "عند وصولهم إلى أي منطقة، يرتكب الحوثيون أعمالا عدائية تستهدف أمن المواطنين وسلامتهم ومعتقداتهم الأساسية".
فالميليشيا تهدد حياة المدنيين وتسعى للاستيلاء على الممتلكات الخاصة وتفرض إيديولوجيتها المتشددة.
وأشار السعدي إلى أن "القوات الحوثية تجند الرجال والأطفال قسرا، وتزج بهم في معارك تتسبب في معاناة واسعة كان بالإمكان تفاديها".
تصاعد الأعمال العدائية يعرض المدنيين للخطر
تجبر هذه الانتهاكات الممنهجة الأسر على الاختيار بين نزوح محفوف بالمخاطر أو العيش في ظل نظام يعمل على تدمير ثقافتها.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي عبد الوهاب سيف إن "الميليشا الحوثية تتحمل المسؤولية الكاملة عن إنهاء الهدنة وشن هجمات على جبهات متعددة".
وأضاف "يكتسب الساحل الغربي أهمية استراتيجية لإيران، خصوصا في سياق ممارسة الضغط الإقليمي على امتداد المنطقة من هرمز إلى باب المندب".
ورأى أن الميليشيا تتعامل مع جميع منشآت البنية التحتية المدنية باعتبارها جزءا من ساحة معركتها، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية.
فعندما يتعرض الحوثيون لضغوط عسكرية، يتعمدون تعريض المدنيين للخطر لاستغلال مخاوف المجتمع الدولي إزاء الأزمة المتفاقمة.
ويطالب الخبراء حاليا بزيادة التمويل الإنساني ودعم الحكومة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة الأساسية.
فمن دون دعم دولي، ستواصل دوامة الفقر والنزوح تدمير مستقبل اليمن لسنوات مقبلة.