أمن
عملية فجر اليمن تختبر عزيمة الوطن
مع تصدي القوات اليمنية للحوثيين، قد تؤشر ذوباب إلى نقطة تحول وإلى فرصة أمام المقاتلين لاختيار مسار آخر.
![قوات حكومية يمنية مدعومة من السعودية على متن حافلة عسكرية على جبهة جبل هان غربي تعز عقب معارك شرسة في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وجاءت هذه المعارك في ظل سعي القوات الحوثية بحسب المعلومات للسيطرة على طريق أساسي يربط تعز بعدن. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/13/58423-_307__dawn_of_yemen-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
يطرح الهجوم الأخير في اليمن السؤال التالي: هل تستطيع القوات الحكومية استعادة الأراضي وإعطاء العائلات بريق أمل من جديد؟
وتظهر استعادة السيطرة على ذباب أنه يمكن مواجهة مواقع الحوثيين بممارسة ضغوط مستدامة ومنسقة.
ذو باب تؤشر إلى نقطة تحول
وتقول القوات الحكومية اليمنية بما في ذلك ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن إنها سيطرت على ذو باب ومواقع مجاورة.
وقال مسؤولون عسكريون إن هذا التقدم أدى إلى تأمين مواقع بالقرب من ممر باب المندب المائي الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وأضافوا أن القوات قطعت الطرقات بين ذباب والمخا، ما عطّل خطوط الإمداد التي دعمت عمليات الحوثيين على طول الجبهة الغربية لليمن.
ويدعم هذا الهجوم أكثر من مائة مقاتلة من مقاتلات التحالف، وقد تحدثت تقارير عن تعرض مئات الأهداف الحوثية للضرب.
وأشار مسؤولون عسكريون يمنيون إلى 1122 عملية استهدفت مراكز قيادة ومواقع مدفعية وتحصينات وخطوط إمداد وطرق تعزيز.
وتدل هذه الأرقام وحدها إلى هجوم صمم لمحاصرة القوات الحوثية عبر جبهات متعددة.
التحرير يتطلب خيارا
وبالنسبة للمدنيين، لا تهمهم الخرائط العسكرية بقدر ما تهمهم معرفة ما إذا كانت الطرقات مفتوحة وأصبحت المنازل آمنة وأصبحت تستطيع العائلات أخيرا البقاء مع بعضها البعض.
وعكست التقارير هذه الأعباء البشرية، مع فرار العائلات من قوات الحوثيين وهي لا تحمل معها إلا القليل من الماء أو الوقود أو عدم اليقين بشأن المستقبل.
وسافرت إحدى العائلات النازحة نحو 300 كيلومتر إلى عدن قبل الوصول إلى المكلا، حاملة أمتعة يمكن نقلها في آليات صغيرة.
وتظهر تجربتها لم لا يمكن فصل التحرير عن رغبة اليمنيين بالأمن وبدولة فاعلة.
وساهمت سيطرة الحوثيين على صنعاء في العام 2014 في إشعال سنوات من الصراع، ما فاقم النزوح والصعوبات الاقتصادية والخوف في مختلف أنحاء اليمن.
ويصف داعمو عملية فجر اليمن الحملة بأنها جهد تحرير وطني يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وسيادة الأراضي.
ولكن لا يمكن أن يعني الانتصار استبدال سلطة مسلحة بأخرى، إذ يحتاج اليمن إلى مؤسسات خاضعة للمساءلة وحماية مدنية.
وإن ذلك يجعل المكاسب المتمحورة حول ذوباب مهمة، شرط أن ينتج الزخم العسكري أمنا مستداما عوضا عن جولة جديدة من الردود الانتقامية.
أما بالنسبة للمقاتلين الحوثيين، فيجب أن تقابَل النكسات في ساحة القتال بحسابات صعبة بشأن الجهة التي يقاتلون من أجلها ومن يحميهم.
وقد يكون الانسحاب صعبا، إلا أن مغادرة ساحة القتال يمكن أن تقدم مسارا بعيدا عن صراع راحت ضحيته أرواح لا تحصى.
ولن يتم تأمين مستقبل اليمن بالأراضي فقط، ولكن يمكن لاستعادة هذه الأخيرة أن تنشئ مساحة يصبح فيها الانتعاش الوطني ممكنا.