إقتصاد
العراق يعزز سيادته ويقيم شراكات دولية جديدة
يمضي العراق بحزم في مسار استعادة سيادته عبر تكريس استقلالية قراره والحد من التدخلات الخارجية وبناء تحالفات اقتصادية دولية قوية ومتوازنة.
![رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يستعرض التزام العراق بسيادته الوطنية واستقلالية قراره أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم 25 أيلول/سبتمبر 2026. [المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي]](/gc1/images/2026/10/10/58377-ali_al-zaidi-600_384.webp)
أنس البار |
يمضي العراق حاليا في مشروع وطني شامل لبناء دولة مستقلة تقوم على علاقات خارجية متوازنة وقرار سيادي.
ويؤشر انتهاء المهمة الأمريكية الرامية إلى محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مؤخرا وتسليم تركيا معسكر بعشيقة إلى تحول كبير نحو الأمام.
ويعتبر خبراء أن هذا التحول يعكس تولي الدولة أخيرا المسؤولية الكاملة عن حماية مجالها الجوي الوطني وإدارة شؤونها الداخلية بفاعلية.
ويعزز هذا التطور استقلالية صنع القرار ويرسخ استقلال العراق السياسي والاستراتيجي والاقتصادي في مواجهة أي نفوذ خارجي متمدد على الاستقرار الوطني.
ويحمي ذلك أيضا البلاد من الضغوط الخارجية، بما ينسجم مع الدستور والأهداف الملحة للتنمية الوطنية المستدامة.
سيطرة الدولة على القوى الأمنية
وفي هذا السياق، لفت الخبير الاستراتيجي طارق الشمري إلى جهود الحكومة للحد من التدخل الإيراني من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك جميع الميليشيات الموالية لإيران.
وقال لموقع الفاصل إن "احتفاظ الدولة بحقها الدستوري في حماية البلد عبر سلاحها الشرعي هو من أهم مرتكزات السيادة".
وأكد أنه لا مكان في المرحلة المقبلة للميليشيات المارقة التي تجر العراق نحو هاوية مظلمة تهدد وجوده.
وبإعطاء الأولوية للمؤسسات الأمنية للدولة، تتخذ بغداد موقفا حازما ضد من يخدمون أجندات خارجية بدلا من مصالح الشعب العراقي.
ويضمن هذا الحصر الحاسم للسلطة العسكرية بيد الدولة تفرد الحكومة باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والسلم.
تحقيق استقلال اقتصادي واستراتيجي حقيقي
هذا ويعد الاستقلال الاقتصادي ركيزة أساسية للسيادة ويحرز العراق تقدما كبيرا في هذا المجال عبر زيادة صادراته النفطية إلى مستويات يومية قياسية.
وفي هذا الإطار، تبرم بغداد شراكات اقتصادية متنوعة وتفتح أبوابها أمام الدول الساعية إلى التعاون بدلا من فرض نفوذ سياسي أحادي الجانب وقائم على الإكراه.
وإن العقوبات المفروضة على إيران تحد من قدرة هذه الأخيرة على استغلال موارد العراق، فيما تحوّل القيود المفروضة على الطيران بغداد إلى مركز عبور حيوي.
وأشار الشمري إلى ضرورة "عدم منح إيران ورقة ابتزاز أو تمكينها من الضغط والتأثير على السيادة العراقية".
ويعد خفض الاعتماد على الغاز الإيراني أمرا بالغ الأهمية، إذ أن مثل هذه التبعية تهدف تاريخيا إلى إضعاف ثروة العراق الوطنية ونهب موارده.
الشراكات المتوازنة تعزز النمو المستقبلي
وتسعى بغداد بحزم إلى تحقيق استقلالها في مجال الطاقة عبر الاستثمار في مشاريع ضخمة للغاز والطاقة المتجددة ومشاريع حيوية للربط بين شبكات الكهرباء.
ومؤخرا، أكد رئيس الحكومة على الزيدي في نيويورك على أن رؤية العراق لسياسته الخارجية مبنية بالكامل على المصالح المتبادلة.
فيرفض العراق بحزم سياسة المحاور الإقليمية، ويسعى بدلا منها إلى إقامة شراكات مستدامة قائمة على الثقة تصون مصالحه الوطنية الاستراتيجية في الخارج.
وستجذب هذه الشراكات الدولية استثمارات حيوية وستستقطب شركاء عالميين لدعم جهود إعادة الإعمار الضرورية في العراق وتنميته على المدى الطويل.
ومن خلال إطلاق مشروع طريق التنمية الطموح، يرسخ العراق مكانته كطرف محوري ومستقل في المنطقة.