مجتمع

حرب الحوثيين تدفع أطفال اليمن نحو المجاعة

يفاقم تصاعد العنف وعدم الاستقرار الإقليمي الكارثة الإنسانية في اليمن، ما يعرض الأطفال الأبرياء لسوء التغذية الحاد ومخاطر صحية جسيمة.

نساء وأطفال يجلسون على الأرض في مأوى مؤقت للنازحين في مدرسة الشوكاني، شمال عدن في جنوب اليمن، يوم 15 أيلول/سبتمبر [وكالة الصحافة الفرنسية].
نساء وأطفال يجلسون على الأرض في مأوى مؤقت للنازحين في مدرسة الشوكاني، شمال عدن في جنوب اليمن، يوم 15 أيلول/سبتمبر [وكالة الصحافة الفرنسية].

فيصل أبو بكر |

تشهد الأزمة الإنسانية في اليمن تفاقما غير مسبوق مع تجدد القتال و عمليات الحوثيين العسكرية التي تزيد من معاناة المدنيين.

فبناء على توجيهات الحرس الثوري الإيراني، تستمر الميليشيا في جر البلاد إلى صراع متهور، ما يؤدي إلى تفاقم الفقر والجوع.

ومع انهيار الخدمات، تتزايد حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال بسرعة، متجاوزة بفارق كبير القدرة الاستيعابية الحالية لمراكز العلاج المحلية.

وتكافح الأسر يوميا لتوفير تكاليف النقل الأساسية للوصول إلى الرعاية الصحية، ومع ذلك، يظهر اليمنيون قدرة استثنائية على الصمود بفضل التكاتف المجتمعي العميق.

وتعكس قصة مريم هذا الواقع المرير وقوة التكافل المجتمعي، بعد أن كادت أن تفقد طفلتها نادية.

فقد ذكر تقرير لمنظمة اليونيسف صدر في ديسمبر/كانون الأول 2025، أن نادية كانت تعاني من حمى شديدة، وزادت صعوبة الوصول إلى مركز التغذية في الخوخة من تعقيد حالتها.

لكن بفضل كرم الجيران الذين تكفلوا بتغطية تكاليف السفر، تلقت نادية رعاية طبية عاجلة وتماثت للشفاء في نهاية المطاف، ما أعاد الأمل إلى أسرتها.

الحوثيون يقدمون الأيديولوجيا على الصحة

ويحذر الخبراء باستمرار من أن تدهور القطاع الصحي ونقص الخدمات ناجمان مباشرة عن سياسات للحوثيين.

فمن خلال إعطائها الأولوية لأجندة سياسية متطرفة تخدم المصالح الإيرانية، تهمل الجماعة الاحتياجات الأساسية والملحة للأسر اليمنية.

وقال المحلل السياسي محمود الطاهر للفاصل إن "الحوثيين يتعاملون مع اليمن باعتباره جزءا من مشروع إقليمي، فيما يطالب اليمنيون بدولة مستقرة وخدمات وفرص عمل".

وأكد أن الأطفال هم الضحايا الأبرز لهذه الحرب المتواصلة والانهيار الاقتصادي، قائلا إن "اليمن اليوم لا يحتاج إلى صواريخ، بل إلى الغذاء والدواء والمدارس والمراكز الصحية".

وفي 25 أيلول/سبتمبر، حذرت منظمة اليونيسف من أن الصراع يواصل تفاقم الجوع ويبقي الأطفال عالقين في حلقة مفرغة يزيد فيها سوء التغذية من ضعفهم.

جهود إنسانية لمواجهة مخاطر سوء التغذية

تعمل المنظمات الإنسانية والشركاء الدوليون في مجال الإغاثة بلا كلل لتوفير الرعاية الأساسية المنقذة للحياة للفئات الأكثر ضعفا في اليمن.

من جانبها، توضح الباحثة نجاة محمد من مؤسسة بناء للتنمية، أن برامج المؤسسة تعطي الأولوية للأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والأمهات المرضعات.

وقالت، مستخدمة اسما مستعارا، إن "هذه المبادرات تشمل علاج حالات سوء التغذية الحاد التي تستدعي الرعاية في مراكز التغذية العلاجية للوقاية من مضاعفات صحية طويلة الأمد لدى الأطفال".

وكانت المؤسسة قد نفذت في أغسطس/آب 2025 تدريبا مهما للكوادر الطبية في مركز السلام الصحي، ركز على الأساليب المتقدمة للتعامل مع حالات سوء التغذية.

وكان مركز الملك سلمان للإغاثة ومنظمة الصحة العالمية قد وقعا اتفاقا مهما في 22 سبتمبر/أيلول.

وتدعم هذه المبادرة 35 مركزا للتغذية في جميع أنحاء اليمن، عبر تزويدها بالأدوية المتخصصة والمعدات والعلاجات المنقذة للحياة لمعالجة حالات سوء التغذية الحاد.

وأكد الطاهر أن "قوة اليمن الحقيقية تكمن في شعبه وفي قدرته على الصمود والتكافل رغم كل ما عاناه".

فاليمنيون يمتلكون إرادة راسخة للبقاء، لكنهم يحتاجون إلى دولة تحميهم لا إلى جماعة تشعل صراعا إقليميا.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات