مجتمع

مستقبل اليمن المظلم: أمة غارقة في الظلام

أدى تصاعد العنف في اليمن إلى حالة طوارئ إنسانية هائلة، معرّضا آلاف الأسر المستضعفة للخطر ومهددا مستقبل البلاد الهش.

امرأة اجتاحت قوات الحوثيين قريتها، تنشر الغسيل في مخيم للنازحين في الخوخة باليمن بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
امرأة اجتاحت قوات الحوثيين قريتها، تنشر الغسيل في مخيم للنازحين في الخوخة باليمن بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

أجبرت الأعمال العدائية الحوثية آلاف اليمنيين على خوض رحلات محفوفة بالمخاطر تهدد حياتهم في البر والبحر.

وتواجه هذه الأسر النازحة، بما في ذلك الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، نقصًا حادًا في المياه النظيفة والمساعدات الطبية والمأوى.

وتحذر الأمم المتحدة من أن أعداد اللاجئين الفارين عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي قد تصل قريبا إلى 10 آلاف شخص بسبب تجدد القتال.

وفي الوقت نفسه من المتوقع أن تتجاوز أعداد النازحين 230 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة، ما من شأنه أن يفاقم أزمة قائمة بالفعل.

وينضم هؤلاء النازحون إلى أكثر من 5.2 مليون شخص نزحوا بالفعل قبل اندلاع موجة العنف وانعدام الاستقرار الحالية.

ويحتاج حاليًا ما يقارب 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ما يسلط الضوء على الحجم الهائل لهذه المأساة الوطنية المستمرة.

معاناة تطال النساء والأطفال

وأكد وكيل وزارة الصحة اليمنية الدكتور عبدالرقيب الحيدري أن هذا النزوح القسري له تداعيات إنسانية جسيمة ومتواصلة على الجميع.

وذكر لموقع الفاصل أن "الفئات التي تدفع الثمن الأكبر دائما هي النساء والأطفال وكبار السن والمرضى وذوو الإعاقة".

وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن نحو 2700 امرأة حامل عالقات في هذه الموجات الأخيرة من الهجرة القسرية اليائسة.

ويحتاج المئات منهن إلى رعاية توليدية عاجلة، في حين تضطر كثيرات إلى الفرار على متن قوارب مكتظة عبر مياه خطرة.

وشدد الحيدري على أن على الجهود الدولية إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة وضمان الوصول دون عوائق إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وتعد حماية هؤلاء الأمهات والرضّع أمرا أساسيا للحفاظ على جوهر المجتمع اليمني في ظل هذه الكارثة المتواصلة.

صراع يدمر الإمكانات المستقبلية لليمن

وغالبا ما تعرّض رحلات النزوح الأطفال الأبرياء لسوء التغذية والجفاف الخطير وصدمات نفسية حادة وطويلة الأمد تؤثر على نموهم.

وبدوره، سلط عبد الرحمن برمان، المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، الضوء على الدمار طويل الأمد الناجم عن حالة عدم الاستقرار المستمرة التي تفرضها الحرب.

وقال إن "الطفل الذي يفقد منزله ومدرسته واستقراره الأسري يحمل آثار هذه التجربة لسنوات طويلة".

في 16 أيلول/سبتمبر، أفادت منظمة اليونيسف بأن أكثر من 57 ألف طفل قد نزحوا منذ بدء التصعيد، ما تسبب في تعطيل واسع النطاق للخدمات التعليمية المحلية الحيوية.

ويحذر مراقبون من أن الأطفال اليمنيين كانوا يعانون أصلا من سوء التغذية ومن بيئة صحية هشة قبل اندلاع الحرب بوقت طويل.

ويُفاقم النزاع المستمر معاناتهم الراهنة، مهددا عمليا الجيل نفسه الذي يعتمد عليه مستقبل إعادة إعمار اليمن.

وذكر برمان أن "الحرب لا تستهلك حاضر المجتمعات فقط، وإنما قد تستنزف رأس مالها البشري ومستقبلها، وهذا يجعل مستقبل اليمنيين يكتنفه الغموض والظلام».

وتظل حماية صحة هؤلاء الشباب أمرا جوهريا، إذ تمتد تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد بكثير من احتياجات البقاء المباشرة.

وتتطلب حماية مستقبل اليمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وضمان حصول الأطفال على مسار آمن نحو المستقبل.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات