مجتمع
التكنولوجيا تكسر قبضة الحوثيين على الإنترنت في اليمن
رغم التهديدات والترهيب، يتجاوز اليمنيون القيود التي يفرضها الحوثيون على الإنترنت باستخدام بدائل تعتمد على الأقمار الاصطناعية، مثل ستارلينك، للحفاظ على مستقبلهم الاقتصادي.
![قمر اصطناعي فوق مبنى تقليدي في مدينة صنعاء القديمة. في دولة تعاني من بنية تحتية مزقتها الحرب، يتزايد اعتماد اليمنيين على الأقمار الاصطناعية لمواصلة أعمالهم وتعليمهم. [باتريك باز/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/09/29/58255-sanaa_satellite-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تكشف محاولات ميليشيا الحوثي المستميتة لاحتكار خدمة الإنترنت في اليمن عجزها عن عزل السكان عزلا تاما عن الشبكات العالمية.
فرغم استمرار الحظر والمراقبة والترهيب الشديد، يتزايد اعتماد اليمنيين على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، مثل ستارلينك، لمواصلة أعمالهم وتعليمهم.
يبرز الإصرار على تجاوز القيود مدى صعوبة إحكام السيطرة على المعلومات الرقمية والاتصالات وفرص العمل في الاقتصاد العالمي في العصر الحديث.
أطلقت خدمة ستارلينك رسميا في أيلول/سبتمبر 2024، وأصبحت وسيلة تقنية حيوية للمناطق الساعية إلى التحرر من الرقابة.
الالتفاف على أساليب الحوثيين للسيطرة الرقمية
شدد الخبير في الأمن الرقمي، فهمي الباحث، على الفرق الجوهري بين السيطرة على البنية التحتية المادية للاتصالات والحد من قدرة الناس الفعلية على الوصول إلى المعلومات.
وأوضح أنه "رغم تحكم الحوثيين بالشبكات المحلية وحجبهم الوصول إلى الإنترنت ومراقبتهم للمستخدمين، فإن ظهور خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي لا تعتمد على شبكة محلية، يجعل العزل الكامل مستحيلا".
رد الحوثيون على استخدام هذه التقنية بالتهديد بمصادرة أجهزتها، في خطوة لا تعكس سوى خشيتهم من فقدان سيطرتهم المطلقة.
أصبح الوصول إلى الإنترنت جزءا من نسيج الحياة الاقتصادية في اليمن، إذ يتيح لرواد الأعمال والطلاب التواصل مع أسواق خارج البلاد.
وأضاف الباحث أنه "في البلدان التي مزقتها الحروب، يعد الاتصال الموثوق بالإنترنت بنية تحتية أساسية وليس امتيازا سياسيا يستخدم كسلاح عند نشوب نزاعات أمنية".
كلما اشتدت القيود، تزداد دوافع الناس إلى البحث عن وسائل تقنية بديلة، ما يقوض على نحو دائم تحكم الميليشيا التقليدي بمنافذ الوصول إلى الإنترنت.
تراجع احتياجات االمواطنين في سلم الأولويات
من جانبه، قال الخبير التقني غازي أحمد، الذي تحدث إلى الفاصل باسم مستعار، إن "الحوثيين يستخدمون الاتصالات أداة لحجب المعلومات ومراقبة المراسلات الخاصة والتأثير في الرأي العام الأكثر عرضة للتضليل".
وأضاف أنهم "يستغلون هذا القطاع الاستراتيجي كمصدر ثابت للإيرادات، واضعين مصالحهم العسكرية فوق حاجات المواطنين".
في المناطق التي لا تتوافر فيها خدمة ستارلينك، يستخدم اليمنيون برامج لتجاوز الحجب وأدوات لفتح المواقع المحظورة، رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهونها.
بحجبها الإنترنت، تحرم الميليشيا شباب اليمن من فرص التعليم والعمل المشروع والخدمات، في حين تستخدم عائدات القطاع لتمويل أنشطتها العسكرية مباشرة.
في المقابل ومع إصرار قيادة الحوثيين على القمع وعرقلة الوصول إلى الإنترنت، يواصل اليمنيون سيعهم إلى بناء مستقبلهم وكسب أرزاقهم ومتابعة تعليمهم.
فالوصول الموثوق والمفتوح إلى الإنترنت هو خدمة أساسية للمجتمع وليس امتيازا سياسيا يجوز تقييده بسبب النزاعات الأمنية.