أمن
القيادة الحوثية تضحي بمقاتليها مقابل السلطة
تستغل قيادة الحوثيين المجندين الضعفاء وتدفع بهم إلى معارك في البحر الأحمر لا يمكنهم الفوز بها، تاركة المقاتلين في الخطوط الأمامية يواجهون وحدهم عواقبها المميتة.
![عناصر من قوات الحوثيين يشاركون في مسيرة أقيمت لتجنيد مقاتلين جدد في صنعاء بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2026. [محمد حويس/وكافة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/09/28/58177-houthi_fighters-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
يدفع قادة الحوثيين بالمقاتلين من الرتب الدنيا إلى جبهات القتال الأمامية بكثافة، ما يعرضهم لخسائر فادحة في الأرواح ويتسبب بخسائر مادية جسيمة.
يموت هؤلاء المقاتلين نتيجة قرارات تتخذها نخبة تسعى إلى خدمة مصالح القيادة الخاصة.
ويشهد الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب، وهما منطقتان استراتيجيتان، أكبر تصعيد عسكري منذ سنوات.
تدور الآن معارك عنيفة بين الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران والقوات الحكومية اليمنية التي يساندها شركاؤها في التحالف الدولي.
عقب سيطرتهم على المخا في 10 أيلول/سبتمبر، حوّل الحوثيون مناطق ساحلية حيوية مثل المخا وذو باب والوازعية والخوخة إلى ساحات خطيرة تشهد صراعات متواصلة.
وتعد هذه المناطق مواطئ قدم استراتيجية للسيطرة على ممرات الشحن الدولية ضمن الممر الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتواصل القوات الحكومية شن غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي عنيف يستهدف خطوط إمداد الحوثيين ومواقعهم العسكرية الرئيسة.
مقاتلون يُضحّى بهم في تصعيد متهور
يجبر القادة المجندين على الانخراط في معركة لن ينجو منها كثيرون نظرا لاتساع رقعة القتال وانكشاف أرض المعركة.
ويبقى من السهل رصد العتاد العسكري ومواقع الصواريخ، ما يجعل المقاتلين في الخطوط الأمامية أهدافا أساسية لضربات جوية متواصلة.
وفي حين يحتمي كبار القادة في ملاجئ محصنة وآمنة، يتحمل المقاتلون على الجبهة العبء الكامل لهذا التصعيد.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي وضاح الجليل للفاصل إن هذه الاستراتيجية تظهر اختلالا صارخا بين من يتحملون التضحيات ومن ينعمون بالأمان.
وأضاف أن "القادة يحرصون على حماية كبار قادتهم العسكريين داخل ملاجئ محصنة، فيما يتعاملون مع المجندين من أبناء القبائل بوصفهم وقودا للمدافع ".
تؤجج هذه اللامبالاة الوحشية سخط القبائل اليمنية التي تفقد أبناءها في صراع تتضاءل فرص الانتصار به.
ويؤدي ضعف الولاء للجماعة، إلى جانب الخطر الكبير، إلى زيادة حالات الانشقاق بين المجندين الذين يُزج بهم في الخطوط الأمامية.
مغامرات عسكرية تتسبب بخسائر كارثية
ويؤكد مراقبون أن ادعاءات الحوثيين بالقوة بعيدة تماما عن الواقع، في ظل تقلص هامش المناورة المتاحة لهم في عملياتهم العسكرية.
وقد أدت قراراتهم إلى خسائر بشرية فادحة وفقدان معدات عسكرية مهمة على امتداد ساحل البحر الأحمر الاستراتيجي.
في هذا السياق، قال المحلل السياسي فيصل أحمد إن "تهدر المغامرات العسكرية أرواح المقاتلين في محاولة للاحتفاظ بأراض فُقدت فعلا".
وأشار إلى أن "القيادة تضحي بالمقاتلين العاديين في مسعى يائس للحفاظ على سيطرتها على مواقع جغرافية بات الدفاع عنها غير ممكن".
إن خيار قيادة الحوثيين بتوسيع رقعة العمليات القتالية لا يخدم إلا مصالحها الخاصة، فيما تتجاهل سلامة مقاتليها.
وتجر هذه الاستفزازات المحسوبة المجندين إلى ظروف تزداد خطورة، حتى يكاد مصيرهم ينحصر في الإصابة أة الموت أو التخلي عنهم".
وتبقى القيادة الحوثية مصممة على مواصلة هذه الدوامة المدمرة، رغم الضربات الحكومية المكثفة والتكاليف المتزايدة.
ومع اتساع مناطق القتال، يزداد انكشاف المقاتلين في الخطوط الأمامية للمخاطر، وتتراجع فرص بقائهم على قيد الحياة.