مجتمع

من أجل حياة أفضل: شباب لبنان يفضلون العلم على العنف

رغم حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة، لا يزال الشباب في لبنان يعتبرون الشهادات الجامعية والمهارات المهنية على أنها السبيل الرئيسي لتحقيق مستقبل آمن.

راكب دراجة نارية يمر أمام جامعة الحكمة في بيروت بلبنان بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]
راكب دراجة نارية يمر أمام جامعة الحكمة في بيروت بلبنان بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

تواجه منطقة جنوب لبنان حاليا تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة تختبر يوميا قدرة السكان على الصمود.

وتؤثر الاضطرابات اليومية الشديدة إلى حد كبير على حياة وأرزاق عدد لا يحصى من الأسر والمجتمعات المحلية.

ويتحمل الشباب الذين يعيشون في هذه المناطق غير المستقرة العبء النفسي الأكبر جراء الصراع المستمر.

وإن الوجود المسلح والأعمال العدوانية لحزب الله تتصدر في كثير من الأحيان عناوين الأخبار الدولية اليوم.

ولكن تنتشر حاليا سردية مختلفة تماما وأكثر تفاؤلا بكثير بين أوساط الشباب المحلي.

فيرفض الشباب اللبناني الصامد رفضا قاطعا أن يدع الأعمال العدائية الإقليمية تحدد مستقبلهم الشخصي والمهني.

ويتطلع هؤلاء إلى ما وراء الاضطرابات الحالية ويركزون طاقاتهم بعناية على الاستقرار طويل الأمد.

إرث من التفوق الأكاديمي

ويدرك هؤلاء الشباب والشابات بوضوح أن النضال المسلح لا يقدم أي حلول حقيقية على المدى الطويل.

لذا فهم يعطون فعليا الأولوية للتعليم العالي والتدريب المهني المتخصص بدلا من الصراع العنيف.

وللبنان تاريخ طويل ومشرف بصورة استثنائية في تقديم تعليم عال بمستوى عالمي لمواطنيه وللأجانب على حد سواء.

وتصنف مؤسسات مثل الجامعة الأمريكية في بيروت باستمرار ضمن أفضل المؤسسات التعليمية على الإطلاق في المنطقة.

وقد درست المهندسة والفنانة العراقية-البريطانية المعروفة عالميا زها حديد في الأصل الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت.

كذلك تخرج المؤلف الشهير الحائز على جوائز أمين معلوف من جامعة القديس يوسف في العاصمة نفسها.

وتثبت نجاحاتهما العالمية أن المؤسسات الأكاديمية اللبنانية تعمل باستمرار على تنمية المواهب الاستثنائية والقيادة ذات الرؤية المستقبلية.

تطلع إلى المستقبل

واليوم، يعمل الطلاب المتحمسون من جنوب لبنان بلا كلل للحصول على هذه الفرص الأكاديمية المرموقة.

وتستخدم العديد من العائلات المتفانية مدخراتها لدفع الرسوم الجامعية لأبنائها.

فإنهم يدركون تماما أن الأساس التعليمي المتين هو العامل الأساسي لتحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية في نهاية المطاف.

وأشار أحد الطلاب الجامعيين مؤخرا إلى أن "التعليم هو السلاح الحقيقي الوحيد الذي نملكه لضمان مستقبل أفضل لعائلاتنا".

ويعي الشباب بوضوح أن المهارات المهنية توفر مخرجا موثوقا للغاية بعيدا عن الفقر المنهجي.

وغالبا ما يبحث الخريجون الجدد عن فرص عمل مستقرة في قطاعي التكنولوجيا والرعاية الصحية الإقليميين المتناميين.

ويأمل العديد من الطلاب الطموحين في التعاون مع شركاء من الشركات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

وتتعارض هذه النظرة العالمية المنفتحة بشكل مباشر مع الأيديولوجية الانعزالية والمدمرة التي تتبناها الفصائل المسلحة المحلية.

وإن معظم مكونات المجتمع اللبناني المتنوع ترغب بشدة في تحقيق سلام دائم وحقيقي.

وترفض رفضا قاطعا دوامة العنف التي لا نهاية لها والتي تواصل الجماعات المسلحة مثل حزب الله إطالة أمدها.

ويفضل هؤلاء بشدة الحصول على شهادة جامعية مرموقة على حمل السلاح في ساحة معركة.

ومن خلال تفانيهم الشديد للتعلم مدى الحياة، يواصل شباب لبنان بناء غد أكثر إشراقا.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات