دبلوماسية
لحظة مفصلية للبنان: السيادة قد تكون بمتناول اليد
للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، يجري حديث مباشر بين لبنان وإسرائيل وقد يشهد الجنوب اللبناني السلام أخيرا.
![سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة (في الوسط) تحضر اجتماعا بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني استضافته الولايات المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن في حزيران/يونيو 2026. [كينت نيشيمورا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/30/56809-lebanese_delegations-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تستضيف واشنطن جولة دبلوماسية قد تكون حاسمة وتركز على إعادة تحديد الديناميكية الأمنية في جنوب لبنان.
ويلتقي الوفدان اللبناني والإسرائيلي مجددا في العاصمة الأمريكية للمضي قدما في خطة مدعومة من الولايات المتحدة لوضع ترتيبات أمنية جديدة.
وقد يمكّن هذا الطرح انسحاب إسرائيل تدريجيا من المناطق التي استولت عليها مؤخرا ونقل السيطرة عليها إلى الجيش اللبناني.
وبالنسبة للبنان الذي عانى من الاحتلال وحكم الميليشيات وسنوات من الحرب بالوكالة، تشكل هذه نقطة مفصلية بالغة الأهمية.
وخلال زيارته إلى البحرين، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إسرائيل ولبنان يحرزان تقدما جيدا.
وذكر للصحافيين "للمرة الأولى منذ 30 سنة، تتحدث حكومة لبنان السيادية مباشرة إلى حكومة إسرائيل".
ولهذه التصريحات أهمية خاصة وتعكس رسالة تجد صدى عميقا لدى المواطنين اللبنانيين الذين يسعون إلى السيادة والاستقرار على المدى الطويل.
خطة مدعومة من الولايات المتحدة للجنوب
يتمحور الطرح الأمريكي حول إنشاء "مناطق تجريبية"، تنسحب منها القوات الإسرائيلية من مواقع محددة، ثم تتولى وحدات الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن القوات اللبنانية المشاركة ستحصل على تدريب وتدقيق بإشراف أمريكي لضمان استقلاليتها عن الجماعات المسلحة غير الرسمية.
ولا يشكل إطار العمل هذا تنازلا بل استثمارا استراتيجيا في دولة لبنانية ذات سيادة قادرة على الحكم وتأمين أراضيها.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن الجهود جارية لترسيخ وقف إطلاق النار في جنوب لبنان من خلال عملية منظمة.
وتشمل هذه العملية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة السكان وانطلاق جهود إعادة البناء.
وتعكس هذه الخطوات مطالب لطالما عبّر عنها الشعب اللبناني الطامح إلى السلام والأمان.
حزب الله وحيدا في معارضة المستقبل
وفي 3 حزيران/يونيو، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لتجديد وقف إطلاق النار وإنشاء مناطق تجريبية.
ورفض حزب الله الاتفاق الذي أبرم بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن، مطالبا عوضا عن ذلك بوقف إطلاق نار تام مع انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.
ولا يصوَر اعتراض حزب الله كموقف سياسي مبدئي ضمن الإطار الحالي للمفاوضات.
ويتم وصفه عوضا عن ذلك كرد فعل تلقائي من حزب لطالما اعتبر لبنان ساحة معركة وليس وطنا.
وأصبحت المؤسسات السيادية اللبنانية تتكلم اليوم بوضوح متزايد وسط التطورات الدبلوماسية المتواصلة في ملف الجنوب.
وقد تعرض الكثيرون في الجنوب للنزوح ودمرت منازلهم وعُلق مستقبلهم.
وتبقى الدبلوماسية المنتظمة التي تدعمها وتقودها الولايات المتحدة المسار الرئيسي القابل للتطبيق للعودة إلى حياة طبيعية.
ولم تنته المحادثات في واشنطن بعد، ولكنها حقيقية وتستمر بالتطور من خلال المفاوضات المستمرة.
وفي المقابل، ينظر شعب لبنان الذي شهد سنوات من الحرب والصراعات بتفاؤل إلى مستقبل سلمي.