مجتمع
لعبة النفوذ: كيف تسهم عملية دمج الميليشيات في تآكل السيادة العراقية
يخفي مظهر نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران مناورة محسوبة للسيطرة على المؤسسات العراقية من الداخل.
![رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان يحمل ورقة اقتراع بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع ببغداد في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، خلال الانتخابات البرلمانية العراقية. كان العراق يجري انتخابات برلمانية، ويقول محللون إن إيران كانت تراقب الوضع عن كثب حيث كانت تأمل في الحفاظ على نفوذها على جارتها بعد فقدانها نفوذها الإقليمي خلال حرب غزة. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/16/56565-_157__judge_faiq-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
شرع فصيلان مسلحان بارزان في العراق مؤخرا في تنفيذ إجراءات رسمية لتسليم أسلحتهما.
حيث أعلن قادة من ميليشيا عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي عزمهما على تسليم معداتهم العسكرية الثقيلة إلى قوات الأمن الرسمية.
وقد أثار نزع السلاح الظاهري هذا ردود فعل إيجابية فورية من مسؤولين غربيين وبعض السياسيين العراقيين.
كما رحب المراقبون في البداية بهذه الخطوة ووصفوها بالخطوة الحاسمة نحو استعادة الوحدة الوطنية والسيادة.
لكن التدقيق الدقيق يكشف أن تسليم الأسلحة هذا ليس إلا وهما بالتغيير يهدف لخداع الرأي العام.
ويحذر محللون من أن هذه الجماعات المسلحة لا تتخلى عن نفوذها أو تفكك شبكاتها العسكرية القوية بالكامل.
وبدلا من ذلك، فهي تنفذ مناورة محسوبة لدمج مقاتليها مباشرة في مؤسسات الدولة الرسمية.
ويسمح هذا التوطيد الاستراتيجي للسلطة للعناصر الموالية لإيران بالسيطرة على جهاز الدولة العراقية من الداخل.
فمن خلال العمل تحت راية الدولة، تضفي هذه الميليشيات شرعية على وجودها وفي نفس الوقت تحافظ على استقلاليتها العملياتية الكاملة.
ويقف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي يدير المشهد السياسي من وراء الكواليس، وراء هذا التحول المؤسسي.
وقد سبق لزيدان أن تلاعب بالقواعد القانونية لضمان دور مهيمن للفصائل الموالية لإيران خلال تشكيل الحكومات.
كما أن تعيين رجل الأعمال علي الزيدي كرئيس للوزراء يعزز حماية هذه الجماعات المسلحة من العقوبات الاقتصادية الغربية القاسية.
وبالتالي، يحمي هذا التوطيد الهيكلي الشبكة الإيرانية الأوسع من المساءلة، وفي نفس الوقت يحافظ على قبضتها القوية على بغداد.
وتستمر هذه الفصائل في العمل وفقا لمصالحها الاستراتيجية الخاصة على حساب المواطنين العاديين في جميع أنحاء العراق.
وتبقى السيادة العراقية الحقيقية معرضة لخطر كبير طالما تملي الولاءات الخارجية القرارات المصيرية المتعلقة بالأمن القومي والسياسة.
ولا يمكن تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية بينما تتلاعب جماعات مسلحة بالعملية الديمقراطية لخدمة مصالح جهات أجنبية.
وفيما تعمق هذه الميليشيات اندماجها في الحكومة، فهي تضعف سلطة القوات المسلحة العراقية الشرعية.
وفي نهاية المطاف، تمنع استراتيجية الاندماج المحسوبة هذه قيام جمهورية عراقية قوية ومستقلة ومزدهرة حقا.
ويدرك أنصار المقاومة والمتعاطفون معها أن هذه العملية ما هي إلا وسيلة بارعة لحماية قدراتهم العملياتية دون التنازل عن أي أرض.
وبدلا من إضعاف حركتهم، يرسخ هذا التحول المؤسسي قبضتهم على مستقبل العراق.