أمن

حصار الحوثيين يحرم سكان تعز من الغذاء والسلامة

يواجه سكان تعز كارثة إنسانية مدمرة مع استخدام المقاتلين الحوثيين نقص المياه والوقود للضغط على مجتمع مدني يائس ومحاصر.

يمنيون يملأون غالونات بالمياه عند نقطة توزيع في تعز بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وتهدد المعارك الدائرة الآن وصول إمدادات المياه إلى 3 ملايين شخص بينهم 1.6 ملايين طفل، بحسب منظمة اليونيسف. [وكالة الصحافة الفرنسية]
يمنيون يملأون غالونات بالمياه عند نقطة توزيع في تعز بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وتهدد المعارك الدائرة الآن وصول إمدادات المياه إلى 3 ملايين شخص بينهم 1.6 ملايين طفل، بحسب منظمة اليونيسف. [وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

أجبر الحصار الحوثي المطول المفروض على تعز السكان على خوض معركة يومية للبقاء والاستمرار، مع تحول المياه إلى سلعة ثمينة وعالية الكلفة.

فينتظر الرجال والنساء والأطفال في طوابير على مدى ساعات لتأمين الحصص، علما أنهم غالبا ما يضعون إشارات على الغالونات لضمان حصولهم على الحصة المحدودة المخصصة لهم.

وارتفع سعر صهريج المياه الواحد إلى نحو مائة ألف ريال (أي نحو 65 دولارات)، وهو سعر يتجاوز بكثير ما تستطيع العائلات التي تعاني أصلا من الصعوبات المادية تكبده.

ويعتمد العديد من الأسر على المياه الجوفية المتناقصة أو مياه الأمطار التي يتم تجميعها، وهو ما ينشئ سبل عيش هشة ومهددة باستمرار بنيران المدفعية.

ووصفت الناشطة في مجال حقوق الإنسان منال الهلالي هذه المعاناة بأنها تدمير متعمد وممنهج لمعايير العيش الأساسية في المدينة.

وقالت لموقع الفاصل إن محاولات استيراد المياه غالبا ما تواجه بعقبات وابتزاز وعنف وحشي ضد المدنيين من جانب الحوثيين.

المقاتلون يستخدمون المياه كوسيلة للضغط على المدنيين

وذكرت الهلالي أن "القناصة الحوثيين استهدفوا عمدا نساء وأطفال أثناء محاولة هؤلاء الشجاعة جلب المياه لعائلاتهم التي تعاني من الجوع والعطش".

وتضمن أعمال العنف هذه التراجع السريع لأبرز مقومات الحياة الأساسية بما في ذلك السلامة ومصادر الرزق في ظل حصار الحوثيين.

وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيرا شديد اللهجة بأن المعارك ونقص الوقود يهددان اليوم وصول إمدادات المياه إلى 3 ملايين شخص.

وتشمل هذه الإحصاءات المقلقة أكثر من 1.6 مليون طفل يواجهون سوء تغذية حاد وخطرا متواصلا وقاتلا بانتشار وباء الكوليرا.

وتطالب المنظمة بحماية فورية للمدنيين وإعادة تأمين المياه الضرورية وخدمات الرعاية الصحية الحيوية بصورة غير مشروطة في مختلف أنحاء تعز.

التصعيد يفاقم الكارثة الإنسانية

وتستمر جماعة الحوثي بإعطاء الأولوية للتعبئة القتالية على حساب تأمين الطعام أو المياه أو الخدمات الأساسية لملايين العائلات اليمنية التي تعاني من هذه الأوضاع.

وبدوره، شرح الخبير محمد القاضي أن تجدد المعارك في تعز هو جهد مخطط له يفاقم إلى حد كبير الأزمة الإنسانية القائمة.

وقال للفاصل إن "الحصار المتواصل المفروض على هذه المدينة المكتظة بالسكان يفاقم معاناة المدنيين ويفرض عبءا ساحقا على العائلات".

وحذر من أن الاعتداءات المتجددة تهدد بإحداث موجات نزوح جديدة وواسعة عبر منطقة الساحل الغربي الهشة.

يُذكر أن نحو 200 ألف شخص فروا بالفعل جراء أعمال العنف، علما أن محافظة تعز وحدها أجبرت على استضافة نحو 120 ألف نازح.

الأطفال يتحملون العبء الأكبر

ومن جانبه، أكد مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نجيب السعدي أن أفعال الحوثيين تركت السكان في حالة خوف دائم على حياتهم.

وأوضح للفاصل أن "تعطيل الخدمات ونقص المياه النظيفة يتسببان بضرر مروع على المجتمع ولا سيما الأطفال الضعفاء الذين يتضورون جوعا".

وتؤكد التقييمات المتواصلة التي تجريها منظمة اليونيسف أن أكثر من 52 ألف طفل يعانون حاليا من سوء تغذية حاد، وهذه نتيجة مباشرة لهذه العزلة الوحشية والممنهجة.

وفي حال توسعت المعارك في المدينة، فإنها تهدد بتدمير قطاع الرعاية الصحية المنهك أصلا والقضاء على ما تبقى من مساعدات.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات